كيف حاصرنا الضوء وبنينا الإنترنت

فيريتاسيروم١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
أبرز النقاط
  • كيف يحاصر خيط الزجاج الرفيع أشعة الضوء بظاهرة الانعكاس الداخلي الكلي
  • رحلة العلماء الشاقة لتنقية الزجاج وجعله شفافًا بما يكفي لنقل الإشارات لمئات الكيلومترات
  • القفزة الكبرى من أسلاك النحاس إلى الألياف الضوئية وأثرها في تحويل سرعة الإنترنت
  • الكابلات البحرية الضوئية التي تربط قارات العالم وتُشكّل العمود الفقري للإنترنت العالمي

تعتمد الألياف الضوئية على مبدأ فيزيائي بديع يُعرف بالانعكاس الداخلي الكلي؛ فحين يدخل شعاع الضوء إلى خيط زجاجي رفيع بزاوية معينة، يجد نفسه محاصرًا داخله عاجزًا عن الخروج، فينعكس مرارًا على جدران الخيط وينتقل على طوله حتى يبلغ نهايته. هذا المبدأ الذي يبدو بسيطًا في ظاهره استغرق من العلماء عقودًا من البحث والتطوير قبل أن يتحول إلى تقنية عملية تُغيّر وجه العالم.

كان الزجاج المستخدم في الألياف الضوئية يواجه مشكلة جوهرية: الشوائب. فأي ذرات معدنية أو ملوثات ضئيلة في الزجاج كانت تمتص الضوء وتُضيّعه قبل أن يصل إلى وجهته. كافح الباحثون لسنوات طويلة لرفع معيار نقاء الزجاج من مستوى لائق للنوافذ إلى مستوى بالغ الدقة يسمح للضوء بالسفر مئات الكيلومترات دون أن يخسر سوى جزء ضئيل من قوته. كان هذا إنجازًا في علم مواد الزجاج لا يقل عظمةً عن الاختراع نفسه.

اليوم، تنبض الألياف الضوئية في كل مكان: في الكابلات المدفونة تحت قاع المحيطات، وفي شبكات المدن، وفي مراكز البيانات التي تُشغّل الإنترنت. تنقل هذه الخيوط الزجاجية الرفيعة بيانات بمقدار يتجاوز كل ما كان يخطر في بال مخترعيها؛ إذ تحمل فيديوهات ومكالمات ومعاملات مالية لمليارات البشر في آنٍ واحد، مُثبتةً أن الضوء المحاصَر في خيط زجاجي صغير يمكنه أن يُضيء مستقبل الإنسانية.

المصدر الأصلي
فيريتاسيروم
فيريتاسيروم
يوتيوب
شاهد على يوتيوب ↗