تلسكوب جيمس ويب يرصد آثار تصادمات عنيفة بين أجرام شبيهة بالمريخ حول نجوم فتية

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي 21 قرص حطام نادرًا حول نجوم حديثة التكوّن، تحمل آثار تصادمات عنيفة بين أجنّة كوكبية، في اكتشاف يلقي ضوءًا على كيفية تشكّل القمر من ارتطام الأرض الفتية بجرم شبيه بالمريخ.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
رسم توضيحي لقرص حطام شديد حول نجم فتي كما رصده تلسكوب جيمس ويب

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لناسا 21 قرصًا نادرًا من الحطام المحيط بنجوم فتية، أظهرت آثارًا واضحة لتصادمات عنيفة بين أجنّة كوكبية في مراحل تشكّلها الأولى، في دراسة نُشرت في الأول من أكتوبر بمجلة "ذا أستروفيزيكال جورنال"، وقادتها الباحثة كيت سو من معهد علوم الفضاء في بولدر بولاية كولورادو، بالتعاون مع باحثين من مرصد كونكولي في بودابست بالمجر وجهات بحثية أخرى.

واعتمدت الدراسة على بيانات أرشيفية من تلسكوب سبيتزر الفضائي لخمسة من هذه الأقراص، في حين جرى رصد 16 قرصًا آخر مباشرة بتلسكوب ويب، منها 12 قرصًا جديدًا و4 أقراص جرى رصدها سابقًا لتأكيد نتائجها. وتُعرف هذه الأجرام باسم "أقراص الحطام الشديدة"، وهي ظاهرة نادرة لا تظهر إلا في نحو 1% فقط من النجوم الفتية، على الرغم من أن النماذج النظرية كانت تتوقع أن تكون أكثر شيوعًا من ذلك.

وتتميز هذه الأقراص بثلاث خصائص رئيسية: حبيبات غبار أصغر حجمًا من تلك الموجودة في أقراص الحطام المعتادة، وتركيزات عالية بشكل غير معتاد من الغبار الدافئ، وتغيرات غير منتظمة في سطوعها بمرور الزمن. وقسّم الباحثون هذه الأقراص إلى فئتين: الأولى، وتمثل نحو ثلث العينة، غنية بمادة السيليكا، ويُرجَّح أنها تشكّلت نتيجة تصادمات بالغة العنف بين أجرام بحجم كوكب المريخ تقريبًا. أما الفئة الثانية، وتمثل الثلثين المتبقيين، فهي فقيرة بالسيليكا، ويُعتقد أنها نتجت عن ارتطامات أقل حدّة، من بينها تصادمات مائلة بين أجرام بحجم القمر.

ولوحظ أن الأقراص الغنية بالسيليكا لا تظهر إلا حول نجوم أصغر من 300 مليون سنة، في حين تمتد الأقراص الفقيرة بالسيليكا عبر مدى أوسع من الأعمار، وتميل إلى تغيرات أكبر في السطوع. ويرى الباحثون أن هذا التوقيت يتطابق مع التقديرات التي تشير إلى أن الأرض والقمر تشكّلا نحو 100 مليون سنة بعد تكوّن الشمس، وذلك عبر ما يُعرف بـ"فرضية الارتطام العظيم"، التي تفترض أن جرمًا بحجم المريخ يُسمى "ثيا" ارتطم بالأرض الفتية، فقذف حطامًا تجمّع لاحقًا ليشكّل القمر.

وأوضحت الباحثة كيت سو أن "قبل ويب، كانت المعلومات المتوفرة لدينا محدودة للغاية"، مضيفة أن هذه الاكتشافات "كلها قصة واحدة" تربط بين مراحل تشكّل الكواكب المختلفة. وأشارت الباحثة أغنيس كوسبال من مرصد كونكولي إلى أن الباحثين "لا نملك وسيلة أخرى لدراسة هذه الأجنّة الكوكبية مباشرة لأنها صغيرة للغاية"، في حين توقع الباحث أتيلا موور عدم وجود أنظمة غنية بالسيليكا ضمن أقراص الحطام الشديدة الأكبر عمرًا.

وإذا تأكد أن التغير الكبير في سطوع الأقراص الفقيرة بالسيليكا الأقدم عمرًا ناتج عن اضطراب في مداراتها، فإن ذلك يتوافق بشكل عام مع فرضية "القصف الثقيل المتأخر"، التي تفترض أن النظام الشمسي تعرض في مرحلة متأخرة نسبيًا من تشكّله لموجة من الارتطامات العنيفة بفعل اضطراب مداري في الكواكب الكبرى، وهي فرضية طُرحت أصلًا لتفسير كثرة فوهات الارتطام على سطح القمر وبعض الكواكب الصخرية الأخرى في النظام الشمسي.

وتمثل هذه الملاحظات نافذة فريدة تتيح لعلماء الفلك دراسة مرحلة لا يمكن رصدها مباشرة في نظامنا الشمسي، إذ وقعت التصادمات التي شكّلت الأرض والقمر منذ أكثر من 4.5 مليار سنة ولم يتبق منها أثر مباشر يمكن رصده اليوم. ومن خلال مراقبة أنظمة نجمية أصغر عمرًا لا تزال تمر بمراحل مشابهة من التصادمات العنيفة، يحصل الباحثون على ما يشبه "آلة زمن" تتيح لهم فهم الظروف التي أدت إلى تشكّل كواكبنا وقمرنا، وربط هذه الملاحظات بنماذج تطور الأنظمة الكوكبية بشكل عام، بما يشمل الأنظمة التي قد تحمل كواكبًا صالحة للحياة حول نجوم أخرى غير شمسنا.

ويعتمد الفلكيون في تصنيف هذه الأقراص على رصد تغيرات طفيفة في سطوعها وتوزيع الغبار داخلها بمرور الوقت، باستخدام حساسية تلسكوب جيمس ويب العالية في نطاق الأشعة تحت الحمراء، وهي الأشعة الأنسب لرصد الغبار الدافئ النابع من هذه التصادمات، إذ تعجز التلسكوبات العاملة بالضوء المرئي عن كشف هذا النوع من التفاصيل الدقيقة حول نجوم بعيدة. وبهذه الطريقة يمكن للباحثين تمييز قرص نتج عن ارتطام طفيف بين جرمين صغيرين عن قرص آخر نتج عن تصادم كارثي بين جرمين بحجم كوكب كامل تقريبًا.

ويتصل هذا الاكتشاف بالمسيرة الفضائية للمنطقة العربية على وجه مباشر، إذ أسهم مسبار الأمل الإماراتي، الذي أُطلق عام 2020 وبلغ مدار المريخ في 2021، في رسم صورة أكثر تفصيلاً لكوكب تُوصف تصادمات الأجنّة الكوكبية الشبيهة به في هذه الدراسة بوصفها نموذجًا للمرحلة التكوينية للكواكب الصخرية. كما تصاعد الاهتمام الإقليمي بعلوم الفضاء مع إطلاق المملكة العربية السعودية برنامجها الفضائي الوطني، فيما تُعد هذه الأبحاث من الركائز العلمية التي ستستند إليها بعثات الكواكب العربية المستقبلية في تفسير البيانات المتعلقة بالبيئات الكوكبية الأولى.

ويؤكد هذا الاكتشاف الجديد أن التصادمات العنيفة بين الأجرام الكبيرة، وهي ظاهرة قد تبدو كارثية بمعايير اليوم، كانت جزءًا طبيعيًا ومتكررًا من عملية تشكّل الكواكب الصخرية في الأنظمة النجمية الفتية، وليست حادثة استثنائية وقعت فقط في تاريخ نظامنا الشمسي. ويخطط الباحثون لمتابعة رصد هذه الأقراص بمزيد من الدقة لتحديد ما إذا كانت التغيرات في سطوعها ناتجة بالفعل عن اضطرابات مدارية حديثة أو عن عوامل أخرى، في محاولة لبناء صورة أكمل عن المراحل التي يمر بها أي نظام كوكبي ناشئ قبل أن يستقر في تركيبته النهائية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

رسم توضيحي لتحرك مركز كتلة الأرض مع تغير الفصول

ناسا تقيس بدقة غير مسبوقة تحرّك مركز كتلة الأرض مع تغير الفصول

طوّر باحثو وكالة ناسا طريقة أدق لقياس تحرّك مركز كتلة الأرض بضعة ملليمترات مع انتقال المياه والجليد والهواء بين الفصول، في تحديث يرفع دقة أنظمة تحديد المواقع والملاحة الفضائية.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمادة كمية فائقة التوصيل تحت الفحص المجهري

فيزيائيون يعثرون على "شبح" التوصيل الفائق في مادة كمية نادرة

رصد باحثون أمريكيون نمطًا متموجًا من أزواج الإلكترونات يستمر في مادة يورانيوم ديتلورايد بعد أن تفقد خاصية التوصيل الفائق، في دليل يشير إلى أن هذه الأزواج قد تتشكل قبل دخول المادة فعليًا في الحالة الفائقة.

ScienceDaily
كاشف الميونيد العضلي المدمج في مصاحم الهادرونات الكبير بسيرن

فيزيائيون في سيرن يرصدون مباشرة موجات الكواركات داخل حساء الانفجار العظيم

باحثون في مصادم الهادرونات الكبير بسيرن يرصدون للمرة الأولى مباشرة كيفية صنع الكواركات المنفردة لموجات داخل بلازما الكواركات والغلوونات، مؤكدين سلوكها السائل الشبيه بالماء.

ScienceDaily
البنية الجزيئية لدواء سيماغلوتايد المستخدم في علاج السمنة

شركتا عقاقير إنقاص الوزن تكشفان عن أدلة أولية على تأخير الشيخوخة البيولوجية

إيلي ليلي ونوفو نورديسك تعرضان بيانات تشير إلى أن أدوية ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون قد تؤخر الشيخوخة البيولوجية بمقدار عامين إلى ثلاثة أعوام، وسط تحفظات علمية على التعميم.

MIT Technology Review
تصور فني لكوكبة أقمار صناعية ضخمة في المدار الأرضي المنخفض

سباق الكوكبات الضخمة يستنزف المعادن النادرة ويهدد بأزمة في سلاسل التوريد

مع تسابق أمازون وبلو أوريجن والشركات الصينية وسبيس إكس على نشر عشرات آلاف الأقمار الصناعية، تتصاعد المنافسة على مكونات ومعادن نادرة قد تعيد تشكيل صناعة الفضاء التجارية.

SpaceNews
تصور فني لبنية بلورية في مادة فيزيائية متقدمة

اكتشاف المغناطيسية المتبدلة في مادة جديدة يفتح الباب لحواسيب أسرع

رصد فيزيائيون أمريكيون دليلاً تجريبياً على المغناطيسية المتبدلة في مادة طبقية جديدة، شكل حديث من المغناطيسية قد يمهّد لإلكترونيات أسرع وأوفر طاقة قائمة على سبين الإلكترون.

ScienceDaily