ناديلا يُحذّر الشركات: نماذج الذكاء الاصطناعي المملوكة قد تكون حصان طروادة
نشر الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت تحذيراً لافتاً للمؤسسات من مخاطر الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة، داعياً إلى التحكم في البيانات وتجنّب الاحتجاز بمزوّد الخدمة.

نشر ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، تدوينة مفاجئة يوم الأحد 13 يوليو 2026 تُطلق جرس إنذار للمؤسسات حول العالم بشأن المخاطر الخفية لاعتمادها على نماذج الذكاء الاصطناعي المملوكة من موردين خارجيين. وجاء التحذير صريحاً ومُقلقاً: هذه النماذج قد تتحوّل إلى حصان طروادة يُفضي إلى تسرّب أسرار أعمالكم.
يستند ناديلا في تحليله إلى ظاهرة يُسمّيها "دفع الذكاء مرّتين". فالشركة التي تعتمد على نموذج ذكاء اصطناعي خارجي مملوك تدفع أولاً رسوم الاستخدام المحسوبة بالرمز المميز، ثم تدفع ثانياً بشيء أثمن: المعرفة الخاصة بها التي تكشفها لمزوّد النموذج في كل تفاعل. يقول ناديلا: "أنتم تدفعون ثمن الذكاء مرّتين، مرة بالمال ومرة بشيء أشدّ ثمناً: المعرفة الخاصة التي يتعيّن عليكم الإفصاح عنها".
يُشير ناديلا إلى ما يُسمّيه البيانات المُنبعثة، وهي المعلومات الثمينة التي تنكشف للمزوّد عبر التعامل اليومي، كالأسئلة التي تطرحها الشركة على النموذج وأنواع البيانات التي يُعالجها. وهذه البيانات المُنبعثة قد تُشكّل في مجملها خريطة تفصيلية لاستراتيجيات الشركة وأسرار أعمالها.
في مواجهة هذه المخاطر، يُوصي ناديلا بثلاثة مسارات استراتيجية: أولاً، الاستثمار في النماذج مفتوحة المصدر المُنشرة محلياً على البنية التحتية للشركة. ثانياً، بناء بيئات تعلّم مخصصة تُدرَّب فيها النماذج حصرياً على بيانات الشركة. ثالثاً، اعتماد طبقات تنسيق تعمل بوصفها بوابة تُفصل بين بيانات الأعمال الحساسة وأي نموذج خارجي.
تجدر الإشارة إلى أن ناديلا يُدير شركة استثمرت عشرات المليارات في OpenAI، مما يُضفي على تحذيره غرابةً ظاهرة. غير أن مايكروسوفت تروّج في الوقت ذاته لنماذج مفتوحة المصدر في منصتها Azure، وتسعى لاستقطاب المؤسسات الكبرى التي تُريد التحكم الكامل في بياناتها.
تُدعم هذه التوجهات بأرقام ملموسة: أشارت الدراسات إلى أن النماذج مفتوحة المصدر باتت تُمثّل 29% من حركة المرور عبر بوابة Vercel السحابية، مقارنة بأقل من 10% في عام 2024. كما بدأت شركات كبرى كـ T-Mobile وSAP في نشر نماذج خاصة بها على بنيتها التحتية تجنّباً لمخاطر تسرّب البيانات.
تحمل تحذيرات ناديلا صدىً خاصاً في المنطقة العربية، إذ تنشئ مؤسسات حكومية وشبه حكومية في المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر منظومات ذكاء اصطناعي لمعالجة بيانات المواطنين وإدارة الخدمات الحكومية. فمبادرة "سدير" لتطوير نماذج لغوية عربية ضمن رؤية 2030، وتجربة الإمارات في توظيف الذكاء الاصطناعي في القضاء والصحة والتعليم، كلها مشاريع تُعالج بيانات بالغة الحساسية ينبغي ألا تتسرّب إلى خوادم طرف ثالث خارج السيادة الوطنية.
تُعكس رسالة ناديلا حالة القلق المتصاعدة في أروقة المؤسسات الكبرى من الاحتجاز بمزوّد الخدمة، وهي الحالة التي تجد فيها المؤسسة نفسها رهينة موردٍ واحد لا تستطيع الفكاك منه. وفي ظل تسارع وتيرة الذكاء الاصطناعي وتعقيد المشهد التنافسي، تبدو استراتيجية الاستقلالية التقنية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
المزيد من ذكاء اصطناعي

أكثر من مئة شركة تقنية تطالب بالتصدي للذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة
وقّعت شركات عملاقة منها OpenAI وAnthropic وGoogle وMicrosoft رسالةً مفتوحة تدعو إلى تعاون دولي عاجل لمواجهة الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
أزمة ذاكرة الذكاء الاصطناعي تُعيد رسم متطلبات تطبيقات أندرويد
تُلزم Google مطوّري أندرويد بضوابط استهلاك الذاكرة اعتباراً من فبراير 2027 استجابةً لشُح مكونات DRAM جراء توسّع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

ذكاء اصطناعي يفحص 100 مليون احتمال ليجد طريقة أرخص لطباعة سبيكة صواريخ ناسا
باحثو جامعة ولاية واشنطن يوظّفون الذكاء الاصطناعي لإتاحة طباعة سبيكة GRCop-42 الخاصة بناسا بقدرة 500 واط عبر الطابعات التجارية الاعتيادية

Hugging Face تُطلق ميكروداك: روبوت بطة مفتوح المصدر بـ399 دولاراً
أتاحت منصة Hugging Face للذكاء الاصطناعي روبوتاً بشكل بطة يتعلم مهارات جديدة عبر التعلم المعزَّز، بسعر 399 دولاراً وبنية مفتوحة المصدر بالكامل

بيل غيتس: تجاوزنا عتبات خطر الذكاء الاصطناعي ويجب فرض ضريبة على الروبوتات
يُحذّر بيل غيتس في مقابلة مع MIT Technology Review من تجاوز خطوط حمراء في الذكاء الاصطناعي ويطرح ضريبة على الروبوتات ووظائف محفوظة للبشر.

شركة ناشئة في الذكاء الاصطناعي عمرها عام تُقيَّم بـ2.5 مليار دولار بعد جمع 350 مليوناً
جمعت شركة Instinct للذكاء الاصطناعي 350 مليون دولار بتقييم سوقي 2.5 مليار دولار رغم أنها لم تُطلق منتجها للعموم بعد، مثيرةً نقاشاً حاداً حول الخصوصية.