رئيس أنثروبيك: الرفض الشعبي للذكاء الاصطناعي أزمة ثقة في المؤسسات أولاً
يرى داريو أمودي أن تشكك الرأي العام في الذكاء الاصطناعي لا يعكس خوفاً من التقنية بذاتها، بل أزمة ثقة عميقة في الشركات والحكومات ومنظومة التقنية برمتها.

دخل داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، في تبادل حادٍّ للآراء عبر الفضاء الرقمي مع المستثمر غافن بيكر، ليرسم ملامح نقاش أعمق حول أسباب تشكّك الرأي العام في تقنيات الذكاء الاصطناعي وسُبل استعادة الثقة المجتمعية في هذا القطاع المتسارع.
اتهم بيكر أمودي بأن خطابه عن مخاطر الذكاء الاصطناعي يُعمّق العداء العام تجاه القطاع، ويُحمّله مسؤولية جزئية في إشعال فتيل الرفض الشعبي لمشاريع البنية التحتية، ومنها محطات الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات. غير أن أمودي رفض هذه الاتهامات، واصفاً إياها بأنها تُبسّط ظاهرة مركبة متشعبة الأسباب.
وقال أمودي بصراحة نادرة: "أعتقد أن ما نشهده هو في جوهره أزمة ثقة. الناس العاديون لا يثقون بالشركات ولا بالحكومات ولا بمنظومة التقنية". ويعكس هذا التشخيص رؤية تذهب إلى أن نفور الرأي العام من الذكاء الاصطناعي ليس ظاهرة معزولة، بل هو تعبير عن شك أعمق في المؤسسات الكبرى.
وعلى الرغم من دفاعه عن رسالته الاتصالية، أقرّ أمودي بأن أكثر انتقاد وجيهٍ يواجه شركات الذكاء الاصطناعي، بما فيها أنثروبيك، هو "أننا لم نُترجم بعد وعودنا الكبرى إلى فوائد ملموسة للعالم". وضرب أمثلة عملية على ما تعهد به القطاع، من بينها تسريع وتيرة الأبحاث في علاج السرطان.
وكان أمودي قد نشر مقالة مطوّلة بعنوان "آلات الرحمة الراعية" حاول فيها رسم صورة متفائلة عن مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد رأى فيها كثير من القراء مقاربة إيجابية، غير أن المنتقدين يرون أنها لا تُلطّف الصورة السلبية التي رسمها خطاب السلامة الذي تتبناه أنثروبيك.
وفيما يخص تنظيم القطاع، انتقد أمودي الثنائية الزائفة التي يرسمها بعض منتقديه بين الانتشار الحر غير المُقيَّد والتنظيم المُفضي إلى تركّز القوة. وأوضح أن أنثروبيك تتعمد اقتراح سياسات تنظيمية تُضيّق هامش ربحية الشركات الحدّية، بما فيها أنثروبيك ذاتها، وذلك تفضيلاً لنشر الفائدة على نطاق أوسع.
وتنعكس أزمة الثقة هذه على المشهد العربي بأبعاد خاصة؛ فرغم الاستثمارات الضخمة التي تضخها الإمارات والسعودية في قطاع الذكاء الاصطناعي عبر مبادرات G42 وصندوق الاستثمارات العامة والاستراتيجية الوطنية السعودية للذكاء الاصطناعي، يشهد الشارع العربي مخاوف متصاعدة من أثر الذكاء الاصطناعي على سوق العمل وخصوصية البيانات. وتحمل رؤية أمودي حول ضرورة إثبات الفائدة الفعلية درساً جوهرياً للمبادرات العربية: لن تُقنع الأرقام والإعلانات وحدها، بل الأثر الملموس على حياة المواطن العربي.
والراجح أن الجواب ليس حاسماً؛ فالثقة تُبنى بالأفعال لا بالخطاب. وما يبدو عليه أمودي هو أنه يراهن على أن إثبات القيمة الفعلية للذكاء الاصطناعي بنتائج ملموسة هو المسار الوحيد لتحويل موجة الرأي العام، بصرف النظر عن أي رسالة تسويقية أو استراتيجية تواصلية.
المزيد من ذكاء اصطناعي

عمالقة التقنية يُراهنون على الغاز الطبيعي: خطر تضاعف تكاليف الطاقة ثلاثاً
تُحذّر تقارير متخصصة في الطاقة من أن ميتا ومايكروسوفت وغوغل وأمازون قد تواجه ارتفاعاً حاداً في تكاليف الغاز لتشغيل مراكز بياناتها، في خضم مراهنة ضخمة على الوقود الأحفوري لتغذية الذكاء الاصطناعي.

ستريب تستحوذ على منصة أوبن راوتر في صفقة تتجاوز 7 مليارات دولار
أتمت شركة ستريب الاستحواذ على منصة أوبن راوتر التي توفر الوصول إلى أكثر من 400 نموذج ذكاء اصطناعي، في صفقة تُشير إلى تحوّل استراتيجي نحو دمج الدفع الرقمي مع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

شركة كوغ الفرنسية تُحقق سرعة قياسية في الاستدلال بنماذج الذكاء الاصطناعي
طوّرت شركة كوغ الفرنسية برمجيات تُحقق تسريعاً يبلغ ثلاثين ضعفاً في الاستدلال بنماذج اللغة الكبيرة على وحدات AMD وNvidia القياسية، وذلك عبر تحسين يدوي عميق على المستوى البرمجي الأدنى.

سبيس إكس تستحوذ على كيرسر للبرمجة بالذكاء الاصطناعي بـ60 مليار دولار
أتمّت سبيس إكس استحواذها على كيرسر لأدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي بستين مليار دولار من الأسهم، مما يمنح كيرسر وصولاً إلى أضخم أسطول من وحدات معالجة الرسومات في العالم.

أنثروبيك تكشف تفاصيل نظام العلامات المائية الخفية في نصوص كلود
أعلنت أنثروبيك عن تفاصيل نظام العلامات المائية في نصوص كلود امتثالاً لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، معتمدةً على تقنية سينث آي دي من غوغل ديب مايند لتضمين أنماط خفية لا يلاحظها القارئ.
آي بي إم تتحالف مع أوبن إيه آي لتعزيز ذكاء اصطناعي للمؤسسات
أعلنت شركة آي بي إم شراكة استراتيجية مع أوبن إيه آي تُدمج نماذج جي بي تي وكودكس في منصة خدمات الاستشارات المؤسسية، ضمن استراتيجية مرنة لا تقتصر على نموذج ذكاء اصطناعي بعينه.