«نهاية الرموز»: صعود التسعير المدفوع بالاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي

مع اقتراب شركات الذكاء الاصطناعي من الاكتتاب العام، تتحول من الأسعار الثابتة إلى الفوترة بالرموز المميزة، محمّلةً تكاليف البنية التحتية على عاتق المطورين والمؤسسات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٨ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
واجهة GitHub Copilot للبرمجة بالذكاء الاصطناعي

في خضم تحضير كبرى شركات الذكاء الاصطناعي لطرحها العام الأولي في الأسواق، بات المطورون ومستخدمو المؤسسات يواجهون موجة جديدة من التغييرات السعرية تُعرف بـ«نهاية الرموز» (Tokenpocalypse)، وهي موجة تنذر بنهاية حقبة الأسعار المدعومة وبداية مرحلة التسعير الواقعي المرتبط باستهلاك الرموز المميزة.

في يونيو 2026، أعلنت Microsoft عن إعادة هيكلة جذرية لتسعير خدمة GitHub Copilot، متحولةً من نموذج الاشتراك الثابت إلى نموذج الفوترة المبنية على الاستخدام الفعلي المقاس بالرمز المميز — وهو أصغر وحدة نصية تعالجها النماذج اللغوية الكبيرة. وقد لاقى هذا التحول ردود فعل واسعة، إذ أفاد بعض المطورين بأن فواتيرهم الشهرية قد تقفز من 29 دولاراً إلى ما يزيد على 750 دولاراً.

لا تنفرد Microsoft بهذا التوجه؛ إذ بات واضحاً أن صناعة الذكاء الاصطناعي بأسرها تمر بمرحلة انتقال حاسمة. فقد أفاد محللون أن شركة Uber استنفدت ميزانيتها المخصصة للذكاء الاصطناعي في أربعة أشهر فحسب، ما اضطرها إلى تطبيق سقف صارم على استخدام موظفيها لهذه الأدوات. وتكشف هذه الحوادث عن تناقض عميق: فالشركات تعتمد بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي، في حين تجد نفسها أمام تكاليف متصاعدة لا تتوقف.

لفهم هذا التحول، لا بد من استحضار السياق التمويلي: على مدى السنوات الماضية، ضخّت شركات رأس المال المخاطر مليارات الدولارات في شركات الذكاء الاصطناعي، مما أتاح تقديم خدمات بأسعار مدعومة غير مباشرة. غير أن اقتراب هذه الشركات من الاكتتاب العام أجبرها على التحول نحو تحقيق ربحية حقيقية تُقنع المستثمرين في الأسواق العامة.

وتنعكس هذه التحولات على نماذج التسعير: فقد شهدت أسعار واجهات برمجة النماذج اللغوية انخفاضاً بنسبة تجاوزت 80% بين مطلع 2025 ومطلع 2026، مما يدل على أن المنافسة لا تزال تضغط على الأسعار في بعض القطاعات، بينما تسير شرائح أخرى في الاتجاه المعاكس مع تزايد الطلب.

السؤال الجوهري الذي يطرحه المحللون: هل يمكن لمختبرات الذكاء الاصطناعي خفض تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة نماذجها بما يكفي للحفاظ على شريحة واسعة من العملاء؟ تلفت المحللة كيرستن كوروسيك إلى مفارقة صارخة: فظاهرة «tokenmaxxing» ظهرت وتراجعت في غضون ستة أشهر فحسب، مما يعكس سرعة دورة التحولات في هذه الصناعة.

يبقى الرهان على المستقبل كبيراً: فإذا نجحت شركات الذكاء الاصطناعي في خفض تكاليف الاستدلال بصورة درامية، فقد تلتقي نقطة العرض بنقطة الطلب في المنتصف. أما إذا استمرت التكاليف الهيكلية في الارتفاع، فسيكون على المطورين والشركات إعادة حساباتهم من الجذور.

تُضغط هذه التحولات السعرية على مشهد الذكاء الاصطناعي العربي الناشئ؛ إذ تواجه شركات كـG42 الإماراتية ومطورو نموذج Jais العربي اللغوي الكبير (من إنتاج مشترك بين G42 ومعهد MBZUAI) تكاليف استدلال متصاعدة في سياق المنافسة على تقديم خدمات اللغة العربية. ومع ضخّ المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات في مبادرات رؤية 2030 الرقمية، يُصبح إيجاد نماذج تسعير مستدامة للذكاء الاصطناعي العربي شرطاً أساسياً لضمان استمرارية هذه الاستثمارات.

في المحصلة، يُعلّق المحلل شون أوكان بتساؤل يختصر المعضلة: «هل تستطيع مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغط هذه التكاليف والإسراع في تطوير التقنية بالشكل الكافي لكي يلتقيا في المنتصف؟» هذا السؤال يرسم ملامح مرحلة فارقة أمام صناعة تقف عند مفترق طرق بين الوعود الكبيرة والالتزامات الاقتصادية.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

مركز بيانات للذكاء الاصطناعي متصل بشبكة الكهرباء

تغذية الذكاء الاصطناعي مشكلةٌ في البنية لا في الطاقة

كشفت انقطاعات الكهرباء في فيرجينيا 2026 أن جذر أزمة الطاقة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يكمن في البنية التحتية الكهربائية المتقادمة لا في نقص التوليد، وأن إصلاح ثلاث ثغرات معمارية رئيسية قد يُنقذ الشبكة من الانهيار.

MIT Technology Review
شعار أنثروبيك على شاشة هاتف أمام خريطة العالم

أنثروبيك تكشف عن حملات تقطير واسعة شنّتها علي بابا وموونشوت وديب سيك

كشفت أنثروبيك في تقرير استخبارات التهديدات عن حملات ممنهجة شنّتها شركات صينية كبرى لاستخلاص قدرات نموذج كلود، مُنتزِعةً ما يقارب 200 مليون محادثة لتدريب نماذجها الخاصة.

TechCrunch
جنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا خلال مؤتمر GTC

جنسن هوانغ يكشف أسباب ثقته بنمو إنفيديا 70% خلال العام المقبل

أعلن الرئيس التنفيذي لإنفيديا جنسن هوانغ ثقته بنمو شركته 70% خلال العام المقبل، مدعوماً بزيادة الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي وتعمّق موقعها في بنية التحتية للذكاء الاصطناعي العالمي.

TechCrunch
نموذج مرئي للجينوم البشري وتحليل الطفرات الجينية بالذكاء الاصطناعي

AlphaGenome Atlas من ديب مايند: خريطة تأثير 9 مليارات طفرة جينية بشرية

أطلقت شركة Google DeepMind أطلس AlphaGenome الجيني، قاعدة بيانات ضخمة بحجم بيتابايت واحد تُنبئ بالتأثيرات الجزيئية لجميع التغييرات الممكنة على حرف واحد من الحمض النووي البشري البالغة 9 مليارات تغيير.

Ars Technica
ساعة Apple Watch Series 12 بميزة الذكاء الصوتي

ساعة آبل Series 12 تُراقب محادثاتك وتُلخّصها بالذكاء الاصطناعي

أطلقت آبل ساعة Apple Watch Series 12 وUltra 4 بميزة «الذكاء الصوتي» التي تستمع إلى المحادثات المحيطة وتُلخّصها تلقائياً، مع تحسينات صحية جوهرية بسعر 399 دولاراً.

TechCrunch
هاتف iPhone Duo القابل للطي من آبل بشاشة 7.6 بوصة

آبل تُطلق «iPhone Duo»: أول هاتف قابل للطي بشاشة 7.6 بوصة وسعر 1999 دولاراً

كشفت آبل في حدث الخريف 2026 عن أول هاتفٍ قابل للطي في تاريخها بتصميم أفقي عريض وشاشة داخلية 7.6 بوصة ومعالج A20 Pro، وسيُطرح للبيع في 23 أكتوبر.

TechCrunch