مايكروسوفت تطلق حواسيب ذكاء اصطناعي بشرائح إنفيديا ونظام ويندوز 11 جديد
كشفت مايكروسوفت عن أسعار ومواصفات حواسيب سيرفس الجديدة المزوّدة بشريحة إنفيديا آر تي إكس سبارك، إلى جانب ميزات جديدة في ويندوز 11 لعزل وتشغيل عملاء الذكاء الاصطناعي محليًا على الجهاز.

أعلنت شركة مايكروسوفت، في فعالية أقيمت يوم الأربعاء بمدينة سان فرانسيسكو ضمن فعاليات أسبوع التقنية، عن الأسعار والمواصفات التفصيلية لجيلها الجديد من حواسيب "حاسوب الذكاء الاصطناعي" المحمولة، إلى جانب تحديثات جوهرية في نظام التشغيل ويندوز 11 تهدف إلى تسهيل تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي ومهام الوكلاء الأذكياء مباشرة على الجهاز دون الحاجة الدائمة للاتصال بالخدمات السحابية.
ويأتي حاسوب "سيرفس لابتوب ألترا" الجديد في نسختين أساسيتين: نسخة تبدأ من 2600 دولار، ونسخة أخرى بمعالج أقوى تبدأ أسعارها من 3700 دولار، في حين قد يرتفع السعر إلى ما يقارب 5900 دولار عند اختيار خيارات أكبر من الذاكرة ومساحة التخزين. وأوضحت مايكروسوفت أن أعلى فئة من الجهاز نفدت من المخزون فعليًا بعد إعلانها مباشرة، في إشارة إلى الطلب القوي المتوقع على هذه الفئة من الأجهزة.
وإلى جانب الحاسوب المحمول، طرحت الشركة محطة عمل بعنوان "سيرفس آر تي إكس سبارك ديف بوكس" تبدأ أسعارها من 6000 دولار، وتأتي مزوّدة بحزمة من أدوات المطورين الخاصة بمايكروسوفت، من بينها بيئة "في إس كود"، وأداة "جيت هَب كوبايلوت" لسطر الأوامر، وطبقة "دبليو إس إل" لتشغيل لينكس داخل ويندوز، بالإضافة إلى "باورشل" بإصداره السابع، في محاولة واضحة لاستقطاب المطورين المهتمين ببناء وتجربة تطبيقات الذكاء الاصطناعي محليًا.
وتعتمد هذه الأجهزة على شريحة إنفيديا "آر تي إكس سبارك"، التي أعلنت الشركة في يونيو الماضي عن اتفاقيات مع مايكروسوفت وصانعي حواسيب آخرين لبناء أجهزة ويندوز جاهزة للذكاء الاصطناعي والعملاء الأذكياء حولها. وتجمع هذه الحواسيب بين المعالج المركزي والمعالج الرسومي ومساحة من الذاكرة الموحّدة يتشاركها الاثنان، إلى جانب نظام تبريد محسّن يتيح تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي كبيرة نسبيًا محليًا على الجهاز دون إرسال البيانات إلى خوادم خارجية.
وعلى صعيد البرمجيات، كشفت مايكروسوفت عن ميزة جديدة في ويندوز 11 تحمل اسم "حاويات التنفيذ"، تتيح عزل عملاء الذكاء الاصطناعي في بيئة معزولة محكومة عند تنفيذ مهامهم على الجهاز، بما يحد من قدرتهم على التأثير في باقي أجزاء النظام أو الوصول إلى بيانات لم يُسمح لهم بالوصول إليها. وأكدت الشركة أن هذه الميزة ستكون متاحة لجميع مستخدمي ويندوز 11، لا فقط لمستخدمي أجهزة سيرفس الجديدة.
وفي تصريح خلال الفعالية، قال الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا ناديلا إن الشركة تعمل على بناء طبقة لتنسيق الأعمال الآلي والذاكرة وربط النماذج بالسياق والإجراءات، موجهة ليس فقط لتطبيقات مايكروسوفت نفسها بل لأي تطبيقات يطورها أطراف أخرى، في إشارة إلى أن ويندوز يتحول تدريجيًا إلى منصة أساسية لتشغيل عملاء الذكاء الاصطناعي بصرف النظر عن الشركة المطوّرة لهذا العميل. وأضاف ناديلا أن الحاجة باتت قائمة لتنسيق الأعمال وامتلاك ذاكرة مستقلة عن النموذج نفسه، بما يتيح لهذه العملاء تذكّر السياق واتخاذ قرارات متسقة عبر مهام متعددة.
وتسعى مايكروسوفت من خلال هذه الباقة من الأجهزة والميزات إلى استهداف المطورين وصناع المحتوى ومستخدمي الألعاب على حد سواء، إلى جانب تقديم حوافز مادية تصل إلى 1000 دولار لمن يرغب في استبدال حاسوب ماك بوك برو القديم بأحد أجهزة سيرفس الجديدة. وتأتي هذه الخطوة في سياق تنافس متصاعد بين كبرى شركات التقنية على تقديم حواسيب شخصية مخصصة لتشغيل الذكاء الاصطناعي محليًا، بعد أن أعلنت شركات تصنيع أخرى، من بينها ديل، عن أجهزة مماثلة تعتمد على الشريحة ذاتها بأسعار متفاوتة.
وتعكس هذه الخطوة أيضًا توجهًا متناميًا في صناعة الحوسبة نحو نقل جزء من أعباء الذكاء الاصطناعي من الخوادم السحابية إلى الجهاز الشخصي مباشرة، بدافع خفض التكلفة وتحسين الخصوصية وسرعة الاستجابة، وهو تحول قد يعيد تشكيل معايير شراء الحواسيب الشخصية خلال السنوات القليلة المقبلة، خاصة بالنسبة للمطورين والمؤسسات التي تتعامل مع بيانات حساسة لا ترغب في مشاركتها مع خدمات خارجية.
ويضع هذا التوجه ضغطًا تنافسيًا على صانعي الحواسيب الآخرين لتسريع طرح أجهزة مماثلة قادرة على تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي محليًا بأداء مقبول، بعد أن ظل هذا النوع من المهام حتى وقت قريب حكرًا على خوادم مراكز البيانات الضخمة. ويرى محللون في قطاع التقنية أن نجاح هذه الفئة من الأجهزة سيتوقف إلى حد كبير على مدى استفادة تطبيقات حقيقية، لا تجريبية فقط، من إمكانية تشغيل الذكاء الاصطناعي محليًا، خصوصًا في مجالات معالجة الفيديو والمونتاج وتطوير البرمجيات التي تتطلب استجابة فورية وخصوصية عالية للبيانات.
وبالنسبة للمستخدمين في المنطقة العربية، فإن ارتفاع كلفة هذه الفئة من الحواسيب، التي تبدأ أسعارها من آلاف الدولارات، قد يجعلها في المدى القريب أقرب إلى أداة متخصصة للمطورين والمؤسسات التقنية الكبرى منها إلى منتج استهلاكي واسع الانتشار، إلى أن تنضج هذه التقنية وتنخفض تكلفتها مع مرور الوقت واتساع قاعدة المستخدمين.
المزيد من ذكاء اصطناعي

جوجل تطلق موقع سينث آي دي العام للتحقق من المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي
أطلقت جوجل موقعًا عامًا يتيح لأي مستخدم فحص الصور والفيديوهات والملفات الصوتية لمعرفة ما إذا كانت مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، عبر تقنية العلامة المائية الرقمية سينث آي دي التي تدعمها شركات كبرى أخرى.

نوس ريسرش تبلغ تقييم 1.5 مليار دولار وتطلق عملاء ذكاء اصطناعي للشركات
أكدت شركة نوس ريسرش إغلاق جولة تمويل بقيمة 90 مليون دولار عند تقييم 1.5 مليار دولار، وأطلقت نسخة من عميل الذكاء الاصطناعي المفتوح المصدر هيرميس موجهة لأتمتة أعمال الشركات بخصوصية أعلى.

أبل تتحالف مع إل جي لتصنيع أقفال وكاميرات ذكية بدعامة حلّها المنزلي الجديد
أبل تستعد لإطلاق مجموعة أجهزة منزلية ذكية تحمل اسم إل جي رغم تطويرها المشترك، بما في ذلك قفل باب وجرس ذكي وكاميرات، لدعم مركزها الذكي المنزلي الجديد.

لامبدا تسعى لجمع 4 مليارات دولار تمهيداً لطرحها العام الأولي عام 2027
شركة الحوسبة السحابية المتخصصة بالذكاء الاصطناعي لامبدا تسعى لجمع ما يصل إلى 4 مليارات دولار بتقييم 14.5 مليار دولار، في آخر جولة تمويل خاصة قبل طرحها العام المرتقب.

عمالقة التقنية يتصارعون حول حق عملاء الذكاء الاصطناعي في دخول المواقع
مواقع كبرى تحظر عملاء الذكاء الاصطناعي الشخصيين أو تعيقهم بأنظمة مكافحة الروبوتات، بينما تتشكل معايير جديدة لتمييز العملاء الشرعيين عن حركة المرور الضارة.
ميسترال تطلق نموذج «لارج 4» بتريليون معامل لتحدي عمالقة الذكاء الاصطناعي
شركة ميسترال الفرنسية تكشف عن نموذج «لارج 4» متعدد الوسائط بتريليون معامل، مدرَّب بكفاءة عالية، في محاولة لتقديم بديل أوروبي بين النماذج الأمريكية المغلقة والنماذج الصينية المفتوحة.