لغز الكوكب التاسع يتعمق: اكتشاف جسم رابع مستقر المدار يطعن في صحة النظرية

رصد تلسكوب سوبارو جسماً رابعاً من فئة السيدنويدات بمدار مستقر بعيداً عن الشمس، مما يضع قيوداً جديدة على نظرية وجود الكوكب التاسع في أطراف المجموعة الشمسية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٩ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير فلكي من مرصد سوبارو لأجسام المجموعة الشمسية البعيدة

منذ عقود والفلكيون يترصدون شبحاً كوكبياً في أطراف المجموعة الشمسية، عملاق افتراضي أُطلق عليه اسم الكوكب التاسع، يُقال إنه يُخفي نفسه خلف نبتون في ظلام الفضاء السحيق. غير أن اكتشافات حديثة باتت تُعقّد مسعى التحقق من وجوده، بدلاً من تعزيزه.

نشأت فكرة الكوكب التاسع عام 2016 على يد كونستانتين باتيجين ومايك براون من معهد كالتك، حين لاحظا مجموعة من الأجسام عبر النبتونية في حزام كايبر تسلك مدارات غير مألوفة لا تُفسّرها جاذبية الشمس وحدها. استنتج الباحثان أن كوكباً ضخماً لم يُكتشف بعد ربما يُمارس تأثيراً جاذبياً يُشوّه مسارات هذه الأجسام.

جاء الاكتشاف الأخير من تلسكوب سوبارو في هاواي، الذي رصد جسماً يُعرف بـ2023 KQ14، يتراوح مداره بين 71 و433 وحدة فلكية من الشمس، وتتسم حركته المدارية باستقرار لافت يبدو متنافياً مع وجود جسم ضخم مجاور يُؤثر فيه. وهذا الجسم هو الرابع من نوعه في فئة السيدنويدات، وهي أجسام تدور بعيداً جداً عن الشمس بمدارات شبه مستقرة.

الوحدة الفلكية تساوي متوسط المسافة بين الأرض والشمس، أي نحو 150 مليون كيلومتر. مدار 2023 KQ14 الأقصى يقع إذن على بعد نحو 65 مليار كيلومتر من الشمس، وهو ما يجعل أي تأثير جاذبي لكوكب مجاور أمراً متوقعاً وفق نماذج الكوكب التاسع.

يُقدّم براون نفسه، أحد مُنظّري الكوكب التاسع الأصليين، موقفاً متوازناً: أعتقد أن احتمال عدم وجود الكوكب التاسع ضئيل جداً. غير أن النتائج الجديدة تُقيّد نطاق البحث؛ فإذا كان الكوكب التاسع موجوداً فعلاً، فإن الحسابات الحديثة تُشير إلى أنه يجب أن يكون في مدار يبعد أكثر من 500 وحدة فلكية عن الشمس، وهو ما يجعل اكتشافه تحدياً تقنياً جباراً.

للوصول إلى مسافة 500 وحدة فلكية، ستحتاج مركبة فضائية إلى نحو 118 عاماً بالسرعات التي تبلغها مركباتنا الحالية. وحتى أحدث التلسكوبات العملاقة كمرصد رابين الفضائي لن تتمكن من الجزم بوجود أو غياب كوكب عند هذا البُعد الهائل إلا بعد سنوات من المسح المنهجي.

يُعدّ هذا النوع من الأبحاث الفلكية مجالاً تتطلع إليه المؤسسات العلمية العربية بشغف متجدد؛ فقد أثبت مسبار الأمل الإماراتي قدرة المنطقة على المساهمة في استكشاف النظام الشمسي، فيما تتوسع هيئة الفضاء السعودية في بناء قدراتها البحثية. ويتابع باحثو مركز محمد بن راشد للفضاء وجامعة الشارقة ومرصد القطامية المصري مثل هذه الاكتشافات ضمن مساعي تنمية الكفاءات الفلكية العربية، في أفق مساهمات أرصادية مستقبلية لاستجلاء أسرار أطراف مجموعتنا الشمسية.

اليوم، تدير المجموعة الشمسية لغزاً مثيراً من لغزين: إما أن الكوكب التاسع موجود لكنه أبعد مما ظننا، وإما أن قراءتنا للأدلة الديناميكية المدارية تحتاج إلى مراجعة جذرية. في الحالتين، تبقى أطراف مجموعتنا الشمسية أرضاً خصبة للاكتشاف والمفاجأة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗