خلايا شمسية رخيصة تتفوّق بفضل عيوبها وليس رغمها
كشف باحثون نمساويون عن السرّ وراء كفاءة الخلايا الشمسية البيروفسكيتية المدهشة رغم شوائبها؛ إذ تتحوّل عيوبها إلى شبكة من المسارات التي تُيسّر حركة الشحنات الكهربائية بدلاً من إعاقتها.
حلّ علماء في معهد العلوم والتكنولوجيا النمساوي لغزاً حيّر الباحثين سنواات: كيف تحقّق الخلايا الشمسية البيروفسكيتية كفاءةً عالية رغم احتوائها على شوائب وعيوب بنيوية كثيرة؟ والجواب الذي توصّلوا إليه يُقلب المنطق السائد رأساً على عقب: العيوب ليست مشكلة، بل هي في الواقع مصدر قوة.
تُصنَّع خلايا البيروفسكيت من معادن الرصاص والهاليد ومواد عضوية، وتتميّز بانخفاض تكاليف تصنيعها مقارنةً بخلايا السيليكون التقليدية. غير أن الخلايا منذ اكتشافها في أوائل العقد الثاني من هذا القرن كانت تُظهر أداءً لافتاً رغم افتقارها لنقاوة المواد التقليدية، وهو ما استدعى تفسيراً مقنعاً. يكشف الباحثان دميترو راك وجانيبيك ألبيشيف عن الآلية التفصيلية: العيوب البنيوية داخل الخلية تُشكّل شبكةً من «جدران المجال»، وهي حواجز مجهرية تفصل بين مناطق متباينة في البلورة. وعندما يُوّلد الضوءُ زوجاً من الإلكترون والفجوة الكهربائية، يعمل المجال الكهربائي المحلي عند جدران المجال على فصلهما فورياً وتوجيه كلٍّ منهما في مسار مختلف، مما يمنع إعادة اتحادهما وضياع الطاقة.
وباستخدام أيونات الفضة بوصفها علامات كاشفة، تمكّن الباحثون لأول مرة من تصوير هذه الشبكة المخفية من جدران المجال داخل الخلية، وهو ما يشبه في تعبير ألبيشيف تقنية التصوير بالأوعية الدموية في جسم الإنسان.
للاكتشاف أبعاد عملية مهمة: فبدلاً من محاولة إزالة العيوب أو التحكم في التركيب الكيميائي لتجنّبها، يمكن للمهندسين التركيز على تصميم البنية الداخلية للمادة بشكل يُعظّم شبكة جدران المجال ويجعلها أكثر اتصالاً وكفاءة. هذا يُفتح أمام صناعة البيروفسكيت مساراً جديداً لتحسين الأداء ربما يكون أكثر فعالية من المسار الكيميائي التقليدي.
قال الباحث راك: «يُقدّم عملنا أول تفسير فيزيائي لهذه المواد يأخذ في الحسبان معظم خصائصها الموثّقة، إن لم يكن كلّها»، مشيراً إلى أن هذا يُمثّل قفزة في الفهم الأساسي قبل أن يكون مجرد تطبيق تقني.
في سياق التحديات المناخية والطاقوية العالمية، تحتلّ خلايا البيروفسكيت موقعاً واعداً في منظومة الطاقة الشمسية المستقبلية. وإذا أمكن ترجمة هذا الفهم الجديد إلى خلايا تجارية محسّنة، فسيُسهم ذلك في تسريع انتشار الطاقة الشمسية الرخيصة كمصدر أساسي للكهرباء النظيفة.
المزيد من علوم
اليعسوب يرى ألواناً تخفى على البشر وهذا ما يعنيه للطب
اكتشف علماء يابانيون أن اليعسوب يُبصر ضوءاً أعمق في الطيف الأحمر من أي حشرة معروفة باستخدام آلية شبيهة بالبصر البشري، وقد يُحدث ذلك نقلة في علم الضوء الوراثي العلاجي.
ظاهرة عُزَيْر: مادة تستعيد توصيلها الفائق في مجالات مغناطيسية قياسية
اكتشف باحثون من جامعة رايس ظاهرة نادرة في ثنائي يوريد اليورانيوم إذ يختفي توصيلها الفائق ثم يعود للظهور عند مجالات مغناطيسية أعلى، مما يتحدى قواعد الفيزياء الراسخة.
الكون قد يحتوي على نوعين مختلفين من المادة المظلمة
يقترح فريق من الفيزيائيين أن المادة المظلمة ليست جسيماً واحداً بل نوعين متمايزين يتفاعلان معاً، وهو ما قد يُفسّر التباين الغامض في إشارات أشعة غاما بين مجرّات مختلفة.