جرعات عالية من فيتامين B3 تمنح نتائج واعدة ضد أعنف أورام الدماغ
تجربة سريرية في جامعة كالغاري الكندية تختبر النياسين بجرعات عالية كعلاج مساعد للورم الأرومي الدبقي، مع نتائج مبكرة تُظهر بقاء 82% من المرضى دون تطور المرض بعد ستة أشهر.

يختبر فريق بحثي في جامعة كالغاري الكندية استخدام جرعات عالية من فيتامين B3، المعروف أيضاً بالنياسين، كعلاج مساعد لمرضى الورم الأرومي الدبقي، وهو أشد أنواع أورام الدماغ الأولية خبثاً وأسرعها انتشاراً عند البالغين. وتشير النتائج المبكرة للتجربة السريرية إلى أن 82% من المرضى المشاركين ظلوا دون تطور في مرضهم بعد مرور ستة أشهر على بدء العلاج، وهي نسبة تمثل تحسناً ملموساً عن الدراسات السابقة في هذا المجال.
ويعاني مرضى الورم الأرومي الدبقي من مرض يُعدّ من بين الأصعب علاجاً في طب الأورام، إذ لم تتحسن معدلات النجاة منه بشكل ملحوظ خلال العشرين عاماً الماضية برغم التقدم الكبير في علاجات أورام أخرى. ويكمن أحد أسباب صعوبة علاجه في قدرته على كبت الاستجابة المناعية الطبيعية للجسم، بحيث يمنع الخلايا المناعية من التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بفعالية.
وتقوم الفرضية العلمية التي يعمل عليها الباحثون على أن النياسين، وهو أحد فيتامينات مجموعة ب الأساسية الذي يؤدي دوراً حيوياً في عمليات استقلاب الطاقة وإصلاح الحمض النووي داخل الخلايا، قد يكون قادراً على إعادة تنشيط الخلايا المناعية التي أصابها الخمول بفعل الورم. وبحسب الباحث وي يونغ، أخصائي علم الأعصاب المشارك في الدراسة، فإن العلاج بالنياسين يعمل على إعادة تنشيط الخلايا المناعية لتقوم بما هو مطلوب منها أصلاً، وهو مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها.
وشملت المرحلة الأولى من التجربة السريرية، التي تجمع بين مرحلتي الاختبار الأولى والثانية في دراسة واحدة، أربعة وعشرين مريضاً، على أن يصل عدد المشاركين الإجمالي إلى 48 مريضاً في النهاية. وتُعدّ نسبة البقاء دون تطور المرض بعد ستة أشهر عند 82% من المشاركين تحسناً واضحاً يبلغ 28 نقطة مئوية عن الحد المرجعي المعتمد في الدراسات السابقة والذي كان يبلغ 20%، وهو الحد الذي يُستخدم لتقييم ما إذا كان العلاج التجريبي يستحق المتابعة في مراحل أوسع.
ومن بين المرضى المشاركين في التجربة، إدوارد والدنر، البالغ من العمر 55 عاماً، الذي شكّل حالته نموذجاً فردياً يعكس الأمل الذي بدأ يتشكل لدى بعض المرضى وعائلاتهم مع هذه النتائج المبكرة. وتسبق هذه المرحلة البشرية من التجربة سلسلة من الدراسات على الفئران، التي مهّدت الطريق لفهم الآلية الحيوية المحتملة لتأثير النياسين على الاستجابة المناعية المضادة للورم.
وفي الوقت الذي تبدو هذه النتائج مشجعة، تحرص الطبيبة المشاركة في الدراسة غلوريا رولدان أورغويتي، أخصائية الأورام، على التنبيه إلى أن أي علاج قد يساعد يستحق الاستكشاف، لكنه يتطلب بروتوكولات صارمة ومراقبة دقيقة من الفريق الطبي. فجرعات النياسين العالية المستخدمة في هذه التجربة ليست خالية من المخاطر عند تناولها دون إشراف طبي متخصص، إذ يمكن أن تسبب آثاراً جانبية تتطلب متابعة سريرية دقيقة لا تتوفر عند الاستخدام الذاتي غير المراقب للفيتامين.
ويبرز هذا البحث في السياق العربي بصورة خاصة، إذ يُصنَّف الورم الأرومي الدبقي ضمن أعقد تحديات الأورام لدى مراكز طب الأعصاب في المنطقة، كمستشفى الملك فيصل المتخصص في الرياض، ومركز الحسين للسرطان في الأردن، وأقسام الأورام في جامعة عين شمس والجامعة الأمريكية بالقاهرة. وفي ظل ارتفاع أعداد المرضى وضعف إمكانية الوصول إلى العلاجات المستحدثة المكلفة في دول عديدة بالمنطقة، يكتسب علاج مساعد قائم على مادة كالنياسين — شائعة الاستخدام ومنخفضة التكلفة — جاذبيةً عملية بالغة الأهمية لتقليص الفجوة العلاجية بين المراكز التخصصية الكبرى والمستشفيات العامة في أنحاء متفرقة من الوطن العربي.
ويخطط الباحثون لمواصلة التجربة حتى استكمال عدد المشاركين المستهدف البالغ 48 مريضاً، على أن يصدر التحليل النهائي للنتائج في أواخر عام 2026 أو مطلع عام 2027. وإذا تأكدت هذه النتائج المبكرة في المراحل اللاحقة من الدراسة، فقد يمثل ذلك إضافة علاجية مهمة ومنخفضة التكلفة نسبياً إلى بروتوكولات علاج الورم الأرومي الدبقي، وهو مرض ظل لعقود بمنأى عن أي تطور علاجي كبير يحسّن من فرص النجاة لمن يصابون به.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

إنزيم UBE2N المكتشف حديثاً قد يبطئ تقدم مرض الكبد الدهني الخطير
حدد باحثون أمريكيون إنزيماً يحمي خلايا الكبد من التلف عبر تنظيف الميتوكوندريا وتكسير الدهون، في اكتشاف يبشر بعلاج مستقبلي لالتهاب الكبد الدهني MASH.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.