دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف

دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رسم توضيحي للدماغ البشري محاطاً بفواكه وخضروات طازجة

وجدت دراسة طويلة الأمد نُشرت في مجلة Journal of Neurology, Neurosurgery & Psychiatry أن الالتزام الدقيق بحمية مايند الغذائية يرتبط بتباطؤ ملحوظ في معدل شيخوخة الدماغ، إذ يعادل كل ارتفاع بمقدار 3 نقاط في مؤشر الالتزام بهذه الحمية نحو 20 بالمئة تراجعاً أقل في فقدان أنسجة الدماغ المرتبط بالتقدم في السن، أي ما يعادل تقريباً تأخير شيخوخة الدماغ بمقدار عامين ونصف العام.

واعتمدت الدراسة على بيانات 1647 شخصاً من متوسطي العمر وكبار السن المشاركين في دراسة فرامينغهام الشهيرة لصحة القلب، وتابعت الباحثون تطور أدمغة المشاركين من خلال مسح بالرنين المغناطيسي كل فترة تتراوح بين عامين وستة أعوام، في الفترة الممتدة بين 1999 و2019، مستخدمين استبيانات تكرار الغذاء التي جمعت بيانات النظام الغذائي للمشاركين بين عامي 1991 و2001 خلال زياراتهم الطبية الدورية.

وحمية مايند هي نظام غذائي يجمع بين عناصر من الحمية المتوسطية وحمية DASH الموجهة لخفض ضغط الدم، وصُمم خصيصاً لتقليل خطر التدهور المعرفي وأمراض التنكس العصبي كالزهايمر. وبلغ متوسط درجة الالتزام بالحمية بين المشاركين في الدراسة أقل بقليل من 7 نقاط من أصل 15 نقطة ممكنة، ما يعني أن معظم المشاركين لم يلتزموا بالحمية بشكل كامل، وهو ما يفتح مجالاً كبيراً للتحسن إذا اتبع الأشخاص هذا النظام الغذائي بدقة أكبر.

وأظهرت النتائج أن التوت كان العنصر الغذائي الأكثر ارتباطاً بتباطؤ زيادة حجم التجاويف الدماغية المعروفة بتضخم البطينات الدماغية، فيما ارتبطت الدواجن بتباطؤ هذا التضخم أيضاً، إضافة إلى تباطؤ تراجع المادة الرمادية، وهي النسيج الدماغي المسؤول عن المعالجة الذهنية والذاكرة والإدراك. وفي المقابل، ارتبطت الحلويات بتسارع تضخم البطينات الدماغية وضمور الحُصين، وهي المنطقة الدماغية المسؤولة عن تكوين الذكريات، بينما ارتبطت الأطعمة السريعة المقلية بتسارع تراجع حجم الحُصين أيضاً.

ويعتمد الباحثون في هذه الدراسة على منهج الدراسة الأترابية، الذي يتابع مجموعة من الأفراد الذين يتشاركون خاصية معينة على مدى فترة زمنية طويلة، وهو منهج يسمح برصد تطور الحالة الصحية بمرور الزمن، لكنه لا يستطيع إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين النظام الغذائي والنتائج الصحية الملحوظة، إذ قد تتداخل عوامل أخرى كالنشاط البدني والعوامل الجينية والحالة الاجتماعية والاقتصادية في تفسير هذه الارتباطات.

كما يشير الباحثون إلى أن غالبية المشاركين في الدراسة من أصول بيضاء، وهو ما يحد من إمكانية تعميم النتائج بشكل مباشر على مجموعات سكانية أخرى ذات خلفيات عرقية وثقافية ونظم غذائية مختلفة، وهو قيد مشترك بين كثير من الدراسات الوبائية الطويلة الأمد التي تعتمد على أتراب سكانية محددة جغرافياً وتاريخياً.

وتضيف هذه الدراسة دليلاً جديداً إلى مجموعة متنامية من الأبحاث التي تربط النظام الغذائي بصحة الدماغ على المدى الطويل، وتدعم الرسائل الصحية العامة التي تشجع على زيادة استهلاك التوت والخضروات الورقية والدواجن، وخفض استهلاك الحلويات والأطعمة المقلية، كجزء من نمط حياة شامل يهدف إلى الحفاظ على الوظائف المعرفية مع التقدم في السن، وإن كانت الدراسة تؤكد أن هذا النظام الغذائي يمثل عاملاً مساعداً لا بديلاً عن عوامل الوقاية الأخرى كالنشاط الرياضي والفحص الطبي الدوري.

ويلفت الباحثون إلى أن استخدام مقاييس موضوعية كحجم المادة الرمادية وحجم البطينات الدماغية المقاسة بالتصوير بالرنين المغناطيسي، بدلاً من الاعتماد فقط على اختبارات الذاكرة والإدراك التقليدية، يمنح هذه الدراسة قوة إضافية، لأن التغيرات البنيوية في الدماغ غالباً ما تسبق ظهور الأعراض المعرفية الملحوظة بسنوات عديدة. وبذلك يمكن لهذا النوع من القياسات أن يكشف تأثيرات النظام الغذائي على صحة الدماغ في مرحلة مبكرة جداً، قبل أن تصل التغيرات إلى درجة تؤثر بشكل ملموس على حياة الشخص اليومية.

وتفتح هذه النتائج الباب أيضاً لأبحاث مستقبلية تسعى إلى تحديد الآليات البيولوجية الدقيقة التي تفسر كيف يؤثر التوت والدواجن تحديداً في حماية أنسجة الدماغ، إذ يرجّح بعض الباحثين أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت، إلى جانب الأحماض الأمينية ومصادر البروتين قليلة الدهون المشبعة في الدواجن، قد تلعب دوراً في الحد من الالتهاب العصبي الذي يُعتقد أنه أحد المسارات الرئيسية المؤدية إلى تدهور الدماغ مع التقدم في السن. وفي ظل هذه النتائج، يشدد الباحثون على أن تبني نمط غذائي صحي في سن مبكرة نسبياً، لا بعد ظهور أعراض التدهور المعرفي، هو ما يحقق أكبر فائدة ممكنة على مدى العقود اللاحقة من الحياة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
قراد على جلد الإنسان قد ينقل عدوى فيروسية

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين

حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.

ScienceDaily
حبات رمان ناضجة مقطوعة تكشف بذورها الحمراء

مركّب من الرمان يحسّن وظيفة القلب بنسبة 80% في دراسة جديدة

وجد باحثون من كينغز كوليدج لندن أن مركّب اليوروليثين A، الناتج عن هضم الرمان والجوز، حسّن وظيفة القلب بنسبة تصل إلى 80% في نماذج مصابة بقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ، مع التشديد على ضرورة إجراء تجارب سريرية بشرية.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتشريح الدماغ البشري

مفاجأة علمية: محرك خفي لمرض الزهايمر قد ينشط خارج الدماغ تماماً

اكتشف باحثون في جامعة واشنطن مساراً مناعياً غير متوقع ينطلق من العقد الليمفاوية خارج الدماغ ويؤدي دوراً رئيسياً في التنكس العصبي المرتبط بالزهايمر، فتح آفاقاً علاجية جديدة.

ScienceDaily
كوب قهوة تقليدي

دراسة جديدة: القهوة بكافيين أو بدونه تُعيد تشكيل ميكروبيوم الأمعاء والمزاج

وجدت دراسة أيرلندية أن القهوة بنوعيها العادي ومنزوع الكافيين تُغيّر بكتيريا الأمعاء وتخفض الشعور بالتوتر والاكتئاب، فيما تحسّن النسخة منزوعة الكافيين التعلم والذاكرة وتعزز نسخة الكافيين التركيز.

ScienceDaily
محطة الفضاء الدولية في المدار

دراسة: بكتيريا الأمعاء تفسر سبب إصابة رواد الفضاء بالإمساك في المدار

تحليل عينات دم 52 رائد فضاء كشف أن الجاذبية الصغرى تُبطئ حركة الأمعاء وتدفع بكتيريا القناة الهضمية إلى تخمّر البروتين بدلًا من الألياف، بما قد يؤثر في الكلى والمزاج خلال الرحلات الطويلة.

ScienceDaily