بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء

تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣ أكتوبر ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
شخص يرتدي خوذة دراجة يصل إلى خزانة بطاريات في محطة تبديل بطاريات دراجات كهربائية

بدلاً من بناء محطات بطاريات ضخمة تحتاج إلى تراخيص معقدة وتواجه غالباً معارضة من السكان المحليين، تتجه شركات ناشئة في الولايات المتحدة إلى نهج مختلف تماماً: تضمين بطاريات صغيرة داخل أجهزة يستخدمها الناس يومياً، مثل مواقد الطبخ ومحطات شحن الدراجات الكهربائية، في محاولة لتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون الحاجة إلى تجاوز الحواجز التنظيمية التي تواجهها المشاريع الكبرى.

ومن أبرز الأمثلة على هذا التوجه شركة "بوب ويلز" (PopWheels)، التي تدير في نيويورك شبكة محطات لتبديل بطاريات الدراجات الكهربائية الخاصة بسائقي خدمات التوصيل، وتضم هذه الشبكة نحو خمسين خزانة توزيع و2500 بطارية قيد التداول المستمر. ووسّعت الشركة نشاطها أخيراً لتغطي عربات بيع الطعام المتجولة، حيث توفر أربع بطاريات مجتمعة طاقة تقارب خمس كيلوواط ساعة، وهو ما يكفي لتشغيل عربة بيع طعام طوال يوم عمل كامل.

وفي اتجاه مشابه، طوّرت شركة "كوبر" (Copper) مواقد طبخ حثية مزوّدة ببطاريات مدمجة، تتيح للمستخدم الطبخ حتى أثناء انقطاع الكهرباء عن المنزل، وتقلل في الوقت نفسه من الحاجة إلى ترقية التوصيلات الكهربائية المكلفة في المنازل القديمة. أما شركتا "إيفري إلكتريك" (Every Electric) و"ديفيد إنرجي" (David Energy)، فتقدمان بطاريات قابلة للتوصيل المباشر في المنازل والمنشآت التجارية، حيث تربط "إيفري" وحداتها بأنظمة تكييف الهواء، بينما تركز "ديفيد إنرجي" على خدمة المغاسل العامة ومرافق مواقف السيارات وصالات الرياضة.

ويكمن جوهر هذا النموذج في أن كل بطارية بمفردها صغيرة الحجم ومحدودة الأثر، لكنها عند تجميعها مع آلاف الوحدات المماثلة المنتشرة في المدينة، يمكن أن تشكل مصدر طاقة احتياطياً كبيراً يُستخدم في لحظات ذروة الطلب على الكهرباء، دون أن تخضع لنفس القيود التنظيمية الصارمة التي تواجهها محطات التخزين الكبيرة المركزية. ويقدّر مختصون أن تزويد كل موقد طبخ في الولايات المتحدة ببطارية صغيرة من هذا النوع قد يوفر ما يعادل عشرات الغيغاواطات من القدرة الكهربائية المجمّعة وقت الحاجة، وهي كمية كافية للمساهمة في تجنّب انقطاعات الكهرباء الصيفية في شبكات مكتظة كشبكة مدينة نيويورك.

وأوضح ديفيد هامر، أحد مؤسسي "بوب ويلز"، أن التحدي الأكبر أمام انتشار هذا النموذج لا يتعلق بالتقنية نفسها بقدر ما يتعلق بإدراك المستخدمين لقيمته، قائلاً إن "التحدي الأول هو أن الفوائد تبدو مجردة بينما التكاليف ملموسة ومباشرة"، في إشارة إلى أن فائدة دعم استقرار الشبكة الكهربائية تبدو بعيدة عن المستخدم العادي مقارنة بالتكلفة المباشرة لشراء الجهاز.

ومن جانبه، أكد سام كاليش، الرئيس التنفيذي لشركة "كوبر"، أن الشركة لا تسوّق منتجها بوصفه حلاً بيئياً بحتاً، بل بوصفه أداة توفير مباشرة للمستخدم، قائلاً: "نحن لا نبيع بطارية من أجل الصمود في وجه الانقطاعات فقط، بل نبيعها من أجل توفير التكاليف أيضاً"، وهو ما يعكس إستراتيجية تسويقية تربط الفائدة البيئية بفائدة اقتصادية مباشرة يلمسها المستخدم في فاتورته الشهرية.

وذهب جيمس ماكغينيس، الرئيس التنفيذي لشركة "ديفيد إنرجي"، إلى وصف هذا التحول بعبارات أكثر طموحاً، معتبراً أنه "أكبر تطور يشهده قطاع شبكات الكهرباء خلال العشرين عاماً الماضية"، في إشارة إلى أن تحويل الأجهزة اليومية إلى موارد طاقة موزّعة قد يغيّر جذرياً الطريقة التي تُدار بها شبكات الكهرباء الحضرية المزدحمة. ويرى محللون في قطاع الطاقة أن هذا النموذج، إن استمر في التوسع، قد يقلل تدريجياً من الحاجة إلى بناء محطات توليد إضافية مكلفة فقط لتغطية فترات الذروة القصيرة، ويحوّل بدلاً من ذلك ملايين الأجهزة المنزلية الصغيرة إلى شبكة طاقة احتياطية موزّعة تدعم استقرار الكهرباء في المدن الكبرى دون استثمارات بنية تحتية ضخمة.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في المدن الكثيفة السكان التي تعاني شبكاتها الكهربائية من قيود مادية صعبة التجاوز، إذ يصعب فيها كثيراً توسيع الكابلات الأرضية أو بناء محطات تحويل جديدة بسبب الازدحام العمراني وارتفاع الكلفة. وفي مثل هذه البيئات، يصبح من الأجدى اقتصادياً تحفيز السكان والتجار على اعتماد أجهزة مزوّدة ببطاريات مدمجة، بدعم حوافز مالية أو خصومات على فواتير الكهرباء، بدلاً من خوض معارك تنظيمية طويلة لبناء بنية تحتية مركزية جديدة قد تستغرق سنوات قبل أن تدخل حيز التشغيل.

ويتلاقى هذا النموذج مع تحديات شبكة الكهرباء في دول الخليج العربي، التي تواجه ضغطاً متزايداً في موسم الصيف جراء ارتفاع درجات الحرارة والاعتماد المكثّف على التكييف. وفي إطار مستهدفات رؤية 2030 السعودية وخطط الاستدامة الإماراتية، تتصاعد الطموحات نحو تصنيع السيارات الكهربائية محلياً وتوسيع شبكات شحنها، مما يجعل نماذج البطاريات الموزعة الصغيرة خياراً تكميلياً مثيراً للاهتمام في سياق مشاريع مثل مدينة مصدر في أبوظبي وأحياء الرياض الخضراء. ويرى مهندسو شبكات الكهرباء في دول الخليج أن تبني مثل هذه الحلول قد يخفف من حاجة مرافق الطاقة إلى بناء محطات توليد احتياطية مكلفة فقط لتغطية فترات الذروة الصيفية.

ولا يخلو هذا النموذج من تحديات، أهمها ضمان توافق هذه البطاريات المتناثرة مع أنظمة إدارة الشبكة الكهربائية بما يسمح بتفعيلها أو تعطيلها عن بُعد بحسب حاجة الشبكة الفعلية، وهو ما يتطلب بنية برمجية موحدة تربط بين آلاف الأجهزة المختلفة من شركات متعددة. كما تحتاج شركات التأمين والجهات التنظيمية إلى وضع معايير سلامة واضحة لتخزين الطاقة داخل الأجهزة المنزلية، لضمان ألا يتحول الحل الذي يهدف إلى دعم الشبكة إلى مصدر خطر جديد داخل المنازل والمحال التجارية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن وتيرة انتشار هذه الحلول سترتفع تدريجياً كلما تزايد الضغط الصيفي على الشبكات الكهربائية في المدن الكبرى حول العالم.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily
موقع محطة كيب الجيوحرارية التابعة لشركة فيرفو إنرجي مصوّراً ليلاً

فيرفو تنجز أول محطة جيوحرارية معززة في العالم خلال 23 شهراً فقط

شركة فيرفو إنرجي الأمريكية تربط أول محطة طاقة جيوحرارية معززة تجارياً بالشبكة الكهربائية قبل الموعد المحدد، في سابقة قد تعيد رسم خريطة الطاقة النظيفة لمراكز البيانات.

TechCrunch
قمر صناعي تجريبي يحمل شريحة معالجة تنسورية من جوجل قبل إطلاقه إلى الفضاء

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية

جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

TechCrunch
مقياس حرارة يصور ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل موجات الحر البحرية

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية

دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.

ScienceDaily
شعار شركة تسلا على واجهة أحد معارضها

تسلا تؤمّن 30 مليار دولار لتوسيع إنتاج Cybercab وOptimus

أمّنت تسلا تسهيلات ائتمانية بقيمة 30 مليار دولار من سيتي وويلز فارغو لدعم توسعها في سيارة الأجرة الذاتية Cybercab والروبوت الإنساني Optimus وشاحنة سيمي الكهربائية، دون نية السحب منها هذا العام.

TechCrunch
العالمة فاي فاي لي مؤسسة شركة وورلد لابز

إيه إم دي تستحوذ على شركة "وورلد لابز" لفاي فاي لي بـ8.2 مليار دولار

تستحوذ شركة إيه إم دي على شركة الذكاء الاصطناعي وورلد لابز، التي أسستها العالمة فاي فاي لي، في صفقة أسهم تُقدَّر بـ8.2 مليار دولار لتعزيز موقعها في سباق شرائح الذكاء الاصطناعي.

TechCrunch