ارتفاع مقلق في إصابات سرطان القولون والمستقيم بين الأطفال واليافعين

دراسة أمريكية جديدة تكشف أن معظم حالات سرطان القولون والمستقيم لدى من هم في الحادية والعشرين أو أصغر تُشخَّص في مراحل متقدمة، وسط تحذيرات من تأخر التعرف على الأعراض المبكرة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٧ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رسم توضيحي لموقع وشكل ورمين نموذجيين لسرطان القولون والمستقيم

كشفت دراسة طبية أمريكية جديدة عن ارتفاع مقلق في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين الأطفال واليافعين، مع تسجيل معدلات مرتفعة من التشخيص المتأخر الذي يصل غالباً إلى مراحل متقدمة من المرض، في مؤشر يثير قلق الأطباء بشأن مدى جاهزية الأنظمة الصحية للتعامل مع هذا النوع من السرطانات التي كانت تُعدّ تقليدياً حكراً على كبار السن.

واستندت الدراسة، التي عُرضت في المؤتمر الوطني للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، إلى مراجعة سجلات طبية لـ84 مريضاً تتراوح أعمارهم بين الولادة وحتى الحادية والعشرين، تم تشخيصهم بسرطان القولون والمستقيم بين عامي 2012 و2023. وأظهرت النتائج أن نسبة 20 بالمئة فقط من هؤلاء المرضى كانت لديهم تاريخ عائلي معروف بالإصابة بهذا النوع من السرطان بين أقربائهم من الدرجة الأولى أو الثانية، وهو ما يعني أن غالبية الحالات ظهرت دون عوامل خطر عائلية واضحة يمكن الاعتماد عليها للتنبؤ المسبق بالإصابة أو الفحص الاستباقي الموجّه.

وأظهرت البيانات أن معظم المرضى تم تشخيصهم وهم في مرحلة متقدمة من المرض، تحديداً المرحلة الثالثة أو الرابعة من تصنيف مراحل السرطان، وهو نظام طبي يصنّف حجم الورم السرطاني ومدى انتشاره في الجسم إلى مراحل متتالية تُستخدم لتوجيه القرارات العلاجية وتقدير التوقعات المرضية. وتُعدّ هذه المراحل المتقدمة أكثر خطورة من ناحية صعوبة العلاج وضعف فرص الشفاء الكامل مقارنة بالتشخيص في مراحل أولية أكثر قابلية للعلاج الجراحي المحدود.

وتعكس النتائج خطورة هذا النمط من التأخر في التشخيص بوضوح، إذ أظهرت الدراسة أن أكثر من ثلث المرضى عانوا في ما بعد من تكرار الإصابة بالمرض بعد العلاج الأولي، في حين توفي ما يقارب نصف المرضى المشمولين بالدراسة متأثرين بمضاعفات التشخيص. وتشير هذه الأرقام مجتمعة إلى طبيعة عدوانية بشكل خاص لهذا النوع من السرطان عند ظهوره في الفئات العمرية الصغيرة، مقارنة بسلوكه الأكثر قابلية للتحكم نسبياً عند كبار السن في كثير من الحالات.

وتُعدّ أعراض سرطان القولون والمستقيم، وهو ورم خبيث ينشأ في بطانة القولون أو المستقيم ويُعدّ من أكثر أنواع السرطان شيوعاً عالمياً، من أبرز أسباب هذا التأخر في التشخيص بين الفئات العمرية الصغيرة. فالأعراض المرتبطة به، كنزيف المستقيم وآلام البطن وتغيّر عادات الإخراج وفقدان الوزن وآلام أسفل الظهر، غالباً ما يُنظر إليها باعتبارها أعراضاً عرضية أو مرتبطة بحالات أقل خطورة عند الأطفال واليافعين، نظراً لندرة هذا النوع من السرطان تقليدياً في هذه الفئة العمرية، مما يؤخر التفكير في إمكانية وجود سرطان بالفعل ويؤدي إلى تأخر طلب الاستشارة الطبية المتخصصة أو تفسير الأعراض بشكل خاطئ من قبل الأطباء غير المتخصصين في طب أورام الأطفال.

وقالت الدكتورة إيريكا أرنولد، الباحثة المتخصصة في جراحة الأطفال والمشاركة في إعداد الدراسة، إن المرض «غالباً ما يكون عدوانياً، ويظهر في مراحل متقدمة من المرض، ويرتبط بمعدلات مرتفعة من تكرار الإصابة والوفاة»، في وصف دقيق يعكس حجم التحدي الذي يواجه الأطباء في التعامل مع هذه الحالات النادرة نسبياً لكنها شديدة الخطورة عند ظهورها في الفئات العمرية الصغيرة.

ويدعو الباحثون في ضوء هذه النتائج إلى تعزيز التنسيق بين فرق طب الأطفال وفرق طب الأورام المخصصة للبالغين، لضمان انتقال سلس وفعال في الرعاية الطبية المقدمة لهذه الفئة العمرية الخاصة التي تقع على الحد الفاصل بين الطبين. كما يشددون على ضرورة تطوير استراتيجيات علاجية ملائمة لأعمار هذه الفئة، تأخذ بعين الاعتبار خصوصية احتياجاتهم النفسية والجسدية مقارنة بمرضى السرطان البالغين.

وتكتسب هذه النتائج أهمية بالغة في السياق الصحي العربي، إذ تشير إحصاءات المراكز الطبية في المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر إلى ارتفاع تدريجي في حالات سرطان القولون بين الفئات الشابة، في وقت ترتفع فيه معدلات السمنة وتتغير أنماط التغذية نحو الأغذية المعالجة في المجتمعات العربية. وتعاني كثير من المراكز الطبية في المنطقة من محدودية برامج الكشف المبكر المستهدفة للأجيال الأصغر سناً، مما يجعل التوعية بأعراض هذا المرض لدى الأطفال واليافعين ضرورة طبية ملحّة لأنظمة الصحة العربية.

ويُنظر إلى هذه النتائج في سياق اتجاه عالمي أوسع يشير إلى تزايد ظهور أنواع من السرطان كانت تُصنَّف تقليدياً باعتبارها أمراضاً خاصة بالبالغين بين فئات عمرية أصغر سناً، وهو تحوّل يدفع الأطباء والباحثين إلى إعادة النظر في بروتوكولات الفحص المبكر والتوعية الصحية، بما يضمن عدم تجاهل الأعراض المبكرة لدى الأطفال واليافعين تحت افتراض أن مثل هذه الأمراض لا تصيب هذه الفئة العمرية أساساً.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

صورة شعاعية لركبة مصابة بالفصال العظمي

علماء ستانفورد يكتشفون طريقة لتجديد غضروف الركبة ووقف الفصال العظمي

باحثون في ستانفورد يتوصلون إلى أن تثبيط إنزيم شيخوخي يُدعى 15-PGDH يحفّز تجدد الغضروف الزلالي ويمنع تطور الفصال العظمي في تجارب على الفئران والأنسجة البشرية.

ScienceDaily
البنية الجزيئية لدواء سيماغلوتايد المستخدم في علاج السمنة

شركتا عقاقير إنقاص الوزن تكشفان عن أدلة أولية على تأخير الشيخوخة البيولوجية

إيلي ليلي ونوفو نورديسك تعرضان بيانات تشير إلى أن أدوية ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون قد تؤخر الشيخوخة البيولوجية بمقدار عامين إلى ثلاثة أعوام، وسط تحفظات علمية على التعميم.

MIT Technology Review
أنابيب عينات دم في مختبر تحاليل طبية

دراسة بروتينية تكشف ماذا يحدث فعلياً في الجسم بعد سبعة أيام من الصيام

رصد باحثون بريطانيون ونرويجيون نحو 3000 بروتين في دم 12 متطوعاً خلال صيام مائي لمدة أسبوع، وكشفوا عن تحولات جذرية في كل أعضاء الجسم تبدأ بوضوح من اليوم الثالث فصاعداً.

ScienceDaily
تصور مجهري للخلايا المناعية وهي تتفاعل مع خلية سرطانية

جرعات عالية من فيتامين B3 تمنح نتائج واعدة ضد أعنف أورام الدماغ

تجربة سريرية في جامعة كالغاري الكندية تختبر النياسين بجرعات عالية كعلاج مساعد للورم الأرومي الدبقي، مع نتائج مبكرة تُظهر بقاء 82% من المرضى دون تطور المرض بعد ستة أشهر.

ScienceDaily
رسم توضيحي لكبد مصاب بالمرض الدهني

إنزيم UBE2N المكتشف حديثاً قد يبطئ تقدم مرض الكبد الدهني الخطير

حدد باحثون أمريكيون إنزيماً يحمي خلايا الكبد من التلف عبر تنظيف الميتوكوندريا وتكسير الدهون، في اكتشاف يبشر بعلاج مستقبلي لالتهاب الكبد الدهني MASH.

ScienceDaily
زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
ارتفاع مقلق في إصابات سرطان القولون والمستقيم بين الأطفال واليافعين — ألمعي