أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

من أسّس شركة الأمن السيبراني مانديانت (Mandiant) التي استحوذت عليها جوجل عام 2022 بقيمة 5.4 مليار دولار، يعود كيفن مانديا بمشروع جديد يحمل اسم أرمادين (Armadin). الشركة الناشئة تعتمد على "أسراب" من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة الهجمات السيبرانية واختبار دفاعات الشركات بشكل متواصل، وقد أعلنت مطلع أكتوبر 2026 عن إغلاق جولة تمويل من الفئة "ب" بقيمة 255.5 مليون دولار، ليبلغ تقييمها 2.5 مليار دولار، في وقت يتصاعد فيه القلق من هجمات سيبرانية تقودها عوامل ذكاء اصطناعي مماثلة تماماً للتقنية التي تستخدمها أرمادين للدفاع.
قادت الجولة شركتا أندريسن هورويتز وأكسل، بمشاركة مستثمرين من بين كبار صناديق وادي السيليكون، من بينها بين كابيتال فنتشرز، وريدبوينت، و8VC، وباليستيك فنتشرز، وغوغل فنتشرز، وإن-كيو-تيل، وكلاينر بيركنز، ومينلو فنتشرز. وبهذا ترفع الشركة إجمالي ما جمعته منذ تأسيسها إلى أكثر من 445 مليون دولار، بعد جولة تمويل من الفئة "أ" بلغت 190 مليون دولار في مارس 2026، ما يجعل هذه الصفقات مجتمعة من أكبر عمليات التمويل في تاريخ قطاع الأمن السيبراني.
تقوم تقنية "سرب العوامل المستقلة" التي طورتها أرمادين على نشر مجموعة من عوامل الذكاء الاصطناعي المتخصصة التي تعمل بالتنسيق فيما بينها، لتفحص أنظمة الشركة بالطريقة التي يتبعها قراصنة تابعون لدول معادية، أي بشكل مستمر على مدار الساعة وبلا كلل. وبخلاف اختبار الاختراق التقليدي الذي يعتمد على فرق من الخبراء البشريين ويُنفَّذ على دفعات متباعدة، تستطيع هذه العوامل اكتشاف ثغرات أمنية متعددة وربطها ببعضها عبر ما يُعرف بالاستغلال المتسلسل للثغرات، لمحاكاة سيناريوهات هجوم واقعية تكتشف نقاط الضعف قبل أن يصل إليها المهاجمون الحقيقيون.
وتراهن أرمادين على أن هذا النموذج سيقلب معادلة التكلفة في السوق؛ فحين كانت عمليات اختبار الاختراق التقليدية تكلّف الشركات ما بين 20 و30 ألف دولار لكل عملية تقييم، وتستغرق أسابيع من العمل البشري، تطمح الشركة إلى تنفيذ المهمة نفسها في دقائق معدودة وبجزء بسيط من هذه التكلفة، عبر تشغيل العوامل المستقلة بشكل متكرر ومستدام بدلاً من عمليات تقييم موسمية.
ويضم فريق التأسيس إلى جانب مانديا ثلاثة من أصحاب الخبرة الطويلة في قطاع الأمن: ترافيس لانهام، المهندس الرئيسي السابق لأمن غوغل كلاود، وإيفان بينيا، أحد مسؤولي مانديانت السابقين، وديفيد سلايتر، المهندس السابق في وحدة العمليات الأمنية بغوغل. وتعكس هذه الخبرة المتراكمة في مواجهة الهجمات الحكومية والمتقدمة الرهان الذي تبنيه أرمادين على فكرة مواجهة النار بالنار، أي استخدام تقنيات العوامل المستقلة نفسها التي يُخشى أن يستغلها المهاجمون، لكن في خدمة الدفاع هذه المرة.
يأتي توقيت هذا التمويل الضخم في ظل مخاوف متصاعدة من قدرة عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة على اختراق الأنظمة الحساسة، بعد حوادث أثارت جدلاً واسعاً شملت اختراق عوامل ذكاء اصطناعي لأنظمة حكومية في وقت سابق من العام. ويرى مستثمرو أرمادين أن هذه الحوادث تؤكد أن الدفاع المستقبلي لا يمكن أن يعتمد على القدرات البشرية وحدها، بل يحتاج إلى أدوات آلية قادرة على التحرك بالسرعة والمرونة نفسيهما التي يتحرك بها المهاجمون الآليون.
ويضع هذا التمويل أرمادين في طليعة شركات ناشئة تسعى إلى إعادة تشكيل صناعة الأمن السيبراني بالاستفادة من التطورات السريعة في قدرات العوامل المستقلة على التخطيط وتنفيذ المهام المعقدة دون تدخل بشري متواصل. ومع تزايد اعتماد الشركات الكبرى على هذه العوامل في عمليات تشغيلية حساسة، يبدو أن المنافسة بين من يستخدم الذكاء الاصطناعي للهجوم ومن يستخدمه للدفاع ستحدد ملامح أمن المعلومات في السنوات المقبلة.
ويأتي دخول مستثمرين من طراز إن-كيو-تيل، الصندوق المرتبط بوكالات الاستخبارات الأمريكية، وغوغل فنتشرز، كإشارة إضافية على أن هذا النوع من التقنيات لا يُنظر إليه فقط كأداة تجارية، بل كجزء من البنية الدفاعية الوطنية في مواجهة تهديدات سيبرانية متطورة باستمرار. وتشير تقديرات السوق إلى أن حجم الإنفاق العالمي على خدمات محاكاة الهجمات واختبار الدفاعات الآلية في تزايد متسارع، مدفوعاً بانتقال عدد متزايد من المؤسسات المالية والصحية والحكومية إلى بنى تحتية سحابية معقدة يصعب تأمينها بالطرق التقليدية.
يشهد سوق الأمن السيبراني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً متسارعاً، إذ تُقدّر التقارير المتخصصة قيمته بتجاوز سبعة مليارات دولار بحلول نهاية العقد الحالي، مدفوعاً بالتحول الرقمي في القطاعين الحكومي والخاص في الخليج. وتستثمر الإمارات والمملكة العربية السعودية بشكل مكثف في منظومات الدفاع السيبراني عبر الهيئة الوطنية للأمن السيبراني السعودية وهيئة الأمن السيبراني الإماراتية، في ظل تصاعد ملحوظ في وتيرة الهجمات الإلكترونية المتطورة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية. ويُمثّل نموذج الحماية بأسراب الذكاء الاصطناعي الذي طوّرته أرمادين فرصةً للتكامل مع المنظومات الأمنية الوطنية العربية دون إعادة هيكلة البنى القائمة.
ولا تخلو هذه الموجة من التساؤلات حول الضوابط الأخلاقية والتنظيمية لاستخدام عوامل ذكاء اصطناعي مستقلة في اختبار أنظمة حساسة، خصوصاً فيما يتعلق بضمان عدم تجاوز هذه العوامل حدود الصلاحيات الممنوحة لها أثناء عمليات المحاكاة. وتقول أرمادين إنها تضع آليات مراقبة صارمة لحصر عمل العوامل داخل البيئات المخصصة للاختبار، في وقت تسعى فيه جهات تشريعية حول العالم إلى وضع أطر واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي المستقل في سياقات الأمن القومي والشركات الحساسة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

كبير باحثي OpenAI يدافع عن سلامة النماذج بعد اختراق Hugging Face
مارك تشين، كبير مسؤولي الأبحاث في OpenAI، يرد على تداعيات اختراق عوامل الذكاء الاصطناعي لمنصة Hugging Face، ويشرح إجراءات السلامة الجديدة ومراقبة التدريب التي تبنتها الشركة.
ريديت تغلق خلاصات RSS وواجهتها البرمجية العامة بسبب روبوتات الذكاء الاصطناعي
منصة ريديت تعلن وقف دعم خلاصات RSS في نوفمبر 2026 وإنهاء الوصول العام إلى واجهة برمجة التطبيقات في مارس 2027، بذريعة مكافحة استخلاص البيانات الآلي.

اختراق استمر تسعة أشهر يكشف بيانات ملايين من عسكريي الجيش الأمريكي
أبلغت وزارة الدفاع الأمريكية ملايين العسكريين الحاليين والسابقين بأن بياناتهم الشخصية، بما فيها أرقام الضمان الاجتماعي، سُرقت عبر ثغرة في نظام لمشاركة الملفات.