علماء ستانفورد يكتشفون طريقة لتجديد غضروف الركبة ووقف الفصال العظمي

باحثون في ستانفورد يتوصلون إلى أن تثبيط إنزيم شيخوخي يُدعى 15-PGDH يحفّز تجدد الغضروف الزلالي ويمنع تطور الفصال العظمي في تجارب على الفئران والأنسجة البشرية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٧ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
صورة شعاعية لركبة مصابة بالفصال العظمي

توصل فريق بحثي في جامعة ستانفورد الأمريكية إلى طريقة جديدة واعدة قد تمهّد الطريق لعلاج تلف غضروف الركبة دون الحاجة إلى عمليات استبدال المفصل الجراحية، عن طريق تثبيط بروتين يرتفع مستواه مع تقدم العمر يُعرف علمياً باسم 15-PGDH، في تطور قد يمثل نقلة نوعية في علاج الفصال العظمي، وهو أحد أكثر الأمراض المفصلية المزمنة انتشاراً بين كبار السن حول العالم.

ويُصنَّف بروتين 15-PGDH ضمن فئة من البروتينات تُعرف بالإنزيمات الشيخوخية، وهي بروتينات ترتفع مستوياتها في الأنسجة مع التقدم في العمر وتساهم في إضعاف قدرة هذه الأنسجة على التجدد والإصلاح الذاتي. وقد وجد الباحثون أن مستويات هذا البروتين تتضاعف في غضروف الركبة لدى الفئران المسنة مقارنة بالفئران الفتية، في مؤشر مباشر على دوره في عملية تدهور الغضروف المرتبط بالشيخوخة.

وعند تثبيط هذا البروتين في الفئران المسنة، لاحظ الباحثون ارتفاعاً في مستويات مادة البروستاغلاندين إي 2، وهو جزيء دهني يُفرز في الجسم وينظّم عمليات الالتهاب والألم، وقد أظهرت النتائج أن هذا الارتفاع يحفّز بدوره تجدد الغضروف بشكل ملحوظ. وأظهرت الفئران المسنة التي خضعت للعلاج استعادة في سماكة الغضروف مماثلة لمستويات الحيوانات الفتية، وكان النسيج المتجدد من نوع الغضروف الزجاجي الوظيفي، أي النوع الملائم فعلياً لتبطين أسطح المفاصل المتحركة، لا مجرد نسيج ندبي عشوائي.

وفي تجربة أكثر دلالة على الأهمية العملية لهذا الاكتشاف، تعرضت الفئران لإصابات مماثلة لتمزق الرباط الصليبي الأمامي، وهي من الإصابات الشائعة التي تؤدي غالباً إلى تطور الفصال العظمي بمرور الوقت. وبينما طوّرت الفئران التي لم تخضع للعلاج أعراض الفصال العظمي في غضون أربعة أسابيع فقط من الإصابة، أظهرت الفئران المعالجة بتثبيط البروتين انخفاضاً حاداً في معدل تطور المرض، في دليل قوي على الدور الوقائي المحتمل لهذه الطريقة العلاجية.

ومن اللافت أن الآلية المكتشفة لا تعتمد على استخدام الخلايا الجذعية، كما هو شائع في كثير من أبحاث تجديد الأنسجة، بل تعتمد على تحفيز الخلايا الغضروفية الموجودة أصلاً في النسيج للتحول نحو حالة جينية أكثر شباباً ونشاطاً. فقد لاحظ الباحثون أن نسبة الخلايا الغضروفية التي تُظهر نشاطاً في الجينات المسؤولة عن بناء الغضروف ارتفعت من نحو 22 بالمئة إلى 42 بالمئة بعد العلاج، وهو ارتفاع كبير يعكس إعادة برمجة وظيفية للخلايا الموجودة دون الحاجة لزراعة خلايا جديدة.

ولم يتوقف الباحثون عند التجارب على الفئران، بل اختبروا الفرضية نفسها على عينات غضروفية مأخوذة من مرضى خضعوا لعمليات استبدال مفصل الركبة، فوجدوا استجابة مماثلة تتمثل في انخفاض نشاط الجينات المسؤولة عن تحلل الغضروف بعد العلاج، وهو ما يعزز الثقة في إمكانية انتقال هذه النتائج من التجارب الحيوانية إلى التطبيق العلاجي على البشر مستقبلاً. وقد وصف الباحثون النتائج التي توصلوا إليها بأنها تمثل «تجدداً دراماتيكياً في الغضروف يتجاوز ما أُفيد عنه مع أي دواء أو تدخل علاجي آخر»، في إشارة إلى حجم التفوق الذي أظهرته هذه الطريقة مقارنة بالعلاجات المتاحة حالياً لمرض الفصال العظمي.

وتحمل هذه الدراسة أهمية بالغة في السياق الصحي العربي، إذ ترتفع معدلات الإصابة بالفصال العظمي في دول الخليج وشمال أفريقيا، ويُعزى ذلك جزئياً إلى ارتفاع معدلات السمنة وقلة النشاط البدني التي ترصدها تقارير الصحة الخليجية باستمرار. وتُقدّم المستشفيات الكبرى في المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت ومصر أعداداً متزايدة من عمليات استبدال مفصل الركبة سنوياً، مما يجعل أي علاج غير جراحي مرشحاً حقيقياً لتخفيف الضغط على المنظومة الصحية في المنطقة ورفع جودة حياة شريحة واسعة من كبار السن.

ويحمل هذا الاكتشاف أهمية خاصة نظراً لانتشار الفصال العظمي الواسع بين كبار السن، حيث يُعدّ من أكثر أسباب الألم المزمن وصعوبة الحركة شيوعاً عالمياً، وغالباً ما ينتهي الأمر بالمرضى في مراحله المتقدمة إلى الخضوع لعمليات استبدال المفصل الجراحية المكلفة والمعقدة. ويفتح هذا البحث الباب أمام تطوير علاجات مستقبلية، سواء في شكل أدوية فموية أو حقن موضعية، قد تقلل بشكل كبير من الحاجة إلى هذه التدخلات الجراحية، إذا ما نجحت التجارب السريرية المستقبلية على البشر في تأكيد النتائج الواعدة التي أظهرتها هذه الدراسة الأولية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

رسم توضيحي لموقع وشكل ورمين نموذجيين لسرطان القولون والمستقيم

ارتفاع مقلق في إصابات سرطان القولون والمستقيم بين الأطفال واليافعين

دراسة أمريكية جديدة تكشف أن معظم حالات سرطان القولون والمستقيم لدى من هم في الحادية والعشرين أو أصغر تُشخَّص في مراحل متقدمة، وسط تحذيرات من تأخر التعرف على الأعراض المبكرة.

ScienceDaily
البنية الجزيئية لدواء سيماغلوتايد المستخدم في علاج السمنة

شركتا عقاقير إنقاص الوزن تكشفان عن أدلة أولية على تأخير الشيخوخة البيولوجية

إيلي ليلي ونوفو نورديسك تعرضان بيانات تشير إلى أن أدوية ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون قد تؤخر الشيخوخة البيولوجية بمقدار عامين إلى ثلاثة أعوام، وسط تحفظات علمية على التعميم.

MIT Technology Review
أنابيب عينات دم في مختبر تحاليل طبية

دراسة بروتينية تكشف ماذا يحدث فعلياً في الجسم بعد سبعة أيام من الصيام

رصد باحثون بريطانيون ونرويجيون نحو 3000 بروتين في دم 12 متطوعاً خلال صيام مائي لمدة أسبوع، وكشفوا عن تحولات جذرية في كل أعضاء الجسم تبدأ بوضوح من اليوم الثالث فصاعداً.

ScienceDaily
تصور مجهري للخلايا المناعية وهي تتفاعل مع خلية سرطانية

جرعات عالية من فيتامين B3 تمنح نتائج واعدة ضد أعنف أورام الدماغ

تجربة سريرية في جامعة كالغاري الكندية تختبر النياسين بجرعات عالية كعلاج مساعد للورم الأرومي الدبقي، مع نتائج مبكرة تُظهر بقاء 82% من المرضى دون تطور المرض بعد ستة أشهر.

ScienceDaily
رسم توضيحي لكبد مصاب بالمرض الدهني

إنزيم UBE2N المكتشف حديثاً قد يبطئ تقدم مرض الكبد الدهني الخطير

حدد باحثون أمريكيون إنزيماً يحمي خلايا الكبد من التلف عبر تنظيف الميتوكوندريا وتكسير الدهون، في اكتشاف يبشر بعلاج مستقبلي لالتهاب الكبد الدهني MASH.

ScienceDaily
زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
علماء ستانفورد يكتشفون طريقة لتجديد غضروف الركبة ووقف الفصال العظمي — ألمعي