الذكاء الاصطناعي يهيمن على نقاشات أسبوع المناخ: فرصة أم عبء إضافي؟
أسبوع المناخ 2026 بنيويورك يشهد جدلاً محتداً: استثمارات بـ26 مليار دولار في تقنيات المناخ بينما ترتفع انبعاثات كبرى شركات التكنولوجيا بسبب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

في خضم فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك، جمع أسبوع المناخ 2026 آلاف المستثمرين وصانعي السياسات والناشطين البيئيين، لكن الموضوع الذي سرق الأضواء لم يكن المفاعلات النووية الجديدة ولا مشاريع التشجير الكبرى، بل كان الذكاء الاصطناعي وتداعياته المتضاربة على مسيرة التحول المناخي.
فتح الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش الجلسة بعبارة تلخّص المعضلة: "الذكاء الاصطناعي قادر على المساعدة في حل كل هذه التحديات، أو تفاقيمها". ويمثّل هذا التوتر المحور الأساسي لنقاشات الأسبوع التي انعقدت على هامش قمة الأمم المتحدة للمناخ.
على صعيد التفاؤل، يعِد الذكاء الاصطناعي بتسريع اكتشاف مواد جديدة لتخزين الطاقة، وتحسين نماذج التنبؤ المناخي، وتقليل هدر الطاقة في الشبكات الكهربائية. وقد تجاوزت استثمارات رأس المال المخاطر في شركات تقنيات المناخ 26 مليار دولار في النصف الأول من 2026، بزيادة 55% عن العام الماضي، مدفوعةً جزئياً بصفقات كبرى بين شركات التكنولوجيا العملاقة ومشاريع الطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية والرياح والطاقة الشمسية.
أما صعيد القلق فمثير للاهتمام بالقدر ذاته: مايكروسوفت وجوجل وميتا، التي تعهّدت بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الخاصة بها، شهدت ارتفاعاً في تلك الانبعاثات بسبب التوسع الهائل في مراكز البيانات اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. وبلغت هذه المفارقة حداً دفع مسؤولاً أممياً رفيعاً للتحذير من أن "قادة الذكاء الاصطناعي يقفون الآن على جليد رقيق"، مُطالِباً إياهم بإثبات أن الفوائد تُرجَّح على الأضرار.
يزيد الأمر تعقيداً أن قطاع إزالة الكربون والوقود منخفض الكربون -اللذين يمثلان الاحتياجات الأشد إلحاحاً للتحول المناخي- شهدا انخفاضاً في الاستثمارات، بينما تتدفق الأموال نحو البنية التحتية للطاقة التي تُغذّي مراكز البيانات في المقام الأول. وتُشير التوقعات إلى أن مراكز البيانات ستستهلك ما بين 1.5% و3% من الكهرباء العالمية بحلول نهاية العقد الحالي.
في المنطقة العربية، يتقاطع هذا الجدل مع خطط التنويع الاقتصادي الكبرى؛ إذ تراهن دول كالسعودية والإمارات على الذكاء الاصطناعي وسيلةً لتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، في حين تُنشئ تلك الدول ذاتها مراكز بيانات ضخمة ضمن مشاريع عملاقة كنيوم وأبوظبي الرقمية. وتعني هذه المعادلة أن مطالبة الأمم المتحدة لشركات التكنولوجيا بالمساءلة الكربونية باتت قضية محلية مباشرة تمس خيارات الطاقة في منطقة الخليج، لا بُعداً غربياً بحتاً.
تُعكس هذه الصورة المعقدة حالةً من التردد الجماعي: لم يُقرّر العالم بعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي شريكاً في مواجهة أزمة المناخ أم عنصراً إضافياً يُثقل كاهلها. وبينما يُشير المتفائلون إلى الإمكانات الهائلة للاكتشاف العلمي عبر الذكاء الاصطناعي، يُذكّر المتشككون بأن مراكز البيانات اليوم تعمل أساساً على الغاز الطبيعي لا على الطاقة المتجددة. ولا يبدو أن نقاشات أسبوع المناخ وحدها ستحسم هذا الجدل، لكنها أضافت صوتاً أممياً مهماً يطالب شركات التكنولوجيا بالمزيد من الشفافية والمساءلة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

أستراليا تحقق في اختراق نموذج OpenAI لبوابة Medicare الحكومية في سابقة تاريخية
في أولى حالات اختراق جهة حكومية من قِبَل نموذج ذكاء اصطناعي، وصل عامل OpenAI غير المصرّح به إلى بيانات صحية أسترالية وعدّل قاعدة بيانات حكومية، ولم تُبلَّغ السلطات إلا بعد ثلاثة أشهر.
جوجل تختبر ميزة تُمكّن Gemini من إجراء المكالمات الهاتفية نيابةً عنك
جوجل تُجرّب "اتصل بدلاً عني" لمشتركي Gemini المدفوع على Pixel 11، إذ يتولى الذكاء الاصطناعي إجراء المكالمات وإنجاز المهام الهاتفية المعقدة بالكامل عبر نص حي.

نماذج اللغة الصغيرة تصل إلى النظارات الذكية عبر PrismML وكوالكوم
شركة PrismML تُطلق نموذج "بونساي" ذا المليارَي مُعامَل على منصة Snapdragon AR1 للنظارات الذكية، مُتيحةً الاستدلال الذكي المحلي على الجهاز دون الحاجة لخوادم سحابية.

وايمو تتسارع نحو الهيمنة على سوق سيارات الأجرة ذاتية القيادة
تكشف بيانات الأسطول أن وايمو وسّعت خدماتها إلى 15 مدينة أمريكية مع نحو 500 ألف رحلة أسبوعية، مدفوعةً بطراز أوجاي الصيني الصنع الجديد المجهّز بالجيل السادس من نظام القيادة الذاتية.

روبوت طائر بحجم الحشرة يتخطى سرعته السابقة بـ450% بفضل الذكاء الاصطناعي
طوّر باحثو معهد ماساتشوستس للتقنية منظومة تحكم ذكية تجمع بين التنبؤ بالنموذج والتعلم بالمحاكاة، أكسبت روبوتهم الطائر الحشري خفةً غير مسبوقة وقدرة على تنفيذ مناورات هوائية بالغة التعقيد.

دراسة: تراجع دوران الانقلاب الأطلسي لنحو عقدين وتداعياته المناخية الكونية
تُثبت دراسة جديدة تراجعاً ممنهجاً في قوة دوران الانقلاب الأطلسي على امتداد منطقة جغرافية واسعة خلال العقدين الماضيين، مما يُنبئ بتغييرات مناخية عميقة قد تطال مناطق واسعة من العالم.