الذكاء الاصطناعي الزراعي يعد بالكثير لكن مشكلة البيانات تعرقل طريقه
تعد نماذج الذكاء الاصطناعي الزراعية بتحسين إنتاجية المحاصيل 26% وخفض استهلاك المياه 41%، لكن معظم المؤسسات الزراعية تفتقر إلى البنية البيانية الضرورية لتحقيق هذه الوعود.

تبدو أرقام الذكاء الاصطناعي الزراعي مبهجةً على الورق: نماذج تنبؤية تحسّن إنتاجية المحاصيل بنسبة 26%، وتقلل استهلاك المياه 41%، وتخفض استخدام المواد الكيميائية 33%. لكن بين هذه الأرقام الواعدة وميدان العمل الفعلي تقف عقبة صامتة تعرقل معظم مشاريع الذكاء الاصطناعي الزراعي: مشكلة البيانات.
تنشط شركات التكنولوجيا الزراعية في تطوير أدوات متقدمة: من أنظمة الري الدقيق التي توزع المياه بناءً على بيانات رطوبة التربة ودرجات الحرارة، إلى نماذج التنبؤ بالآفات التي تحلل صور الأقمار الصناعية. غير أن هذه الأدوات تفترض وجود بيانات نظيفة وموثوقة، وهو ما تفتقر إليه كثير من المؤسسات الزراعية.
يعاني القطاع الزراعي من تشتت مصادر البيانات يصعب تنسيقها: أجهزة إنترنت الأشياء في الحقول تولّد بيانات الاستشعار، وقواعد بيانات الأرصاد تضيف معطيات المناخ، وسجلات الإنتاج التاريخية مخزّنة في جداول بيانات متعددة بأنظمة غير متوافقة، فيما تتفاوت الأرض ذاتها من بقعة إلى أخرى.
حين تدرَّب نماذج الذكاء الاصطناعي على بيانات متضاربة أو ناقصة، ترتفع احتمالية هلوسة النموذج: إنتاج توصيات واثقة الأسلوب مبنية على معلومات مغلوطة. في التطبيقات الزراعية، قد تعني هذه الهلوسة توصية بكميات خاطئة من الأسمدة أو مواعيد ري غير ملائمة، مما يلحق ضرراً مباشراً بالمحصول.
تقدّم حالة شركة Wilbur-Ellis، موزع زراعي عمره 104 أعوام، نموذجاً ملموساً. لجأت الشركة إلى بناء "نظام موثوق للسياق" يربط بيانات العملاء والموردين والمنتجات والأسعار في منظومة متكاملة قبل الانخراط في أي مشروع ذكاء اصطناعي. الحكمة في هذا النهج: الزراعة ليست ميداناً ثابتاً. الأسعار تتذبذب، علاقات الموردين تتغير، المواسم تحمل متغيراتها. نموذج مدرَّب على بيانات قديمة سيقدم توصيات ربما كانت صحيحة قبل عامين لكنها خاطئة اليوم.
بناءً على هذا الواقع، تتضح ثلاثة متطلبات لنجاح الذكاء الاصطناعي الزراعي: نمذجة بيانات محكمة تعرّف كيف تترابط كيانات المزرعة، وخطوط أنابيب بيانات سريعة تحدّث المعلومات في الوقت الفعلي، وأطر حوكمة البيانات لضمان دقتها وتحديثها باستمرار.
هذه الاستثمارات في البنية البيانية أقل إثارةً من الإعلان عن نماذج متقدمة، لكنها الشرط الضروري لأن تصبح هذه النماذج ذات نفع حقيقي في الحقل.
تكتسب هذه القضية أهمية استراتيجية خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تعاني من شُح المياه وضغوط الأمن الغذائي. الزراعة التي توظف الذكاء الاصطناعي بفاعلية قادرة على إنتاج غذاء أكثر بموارد مائية أقل؛ وهو هدف يستحق الاستثمار في أسسه البيانية قبل البحث عن النموذج الأكثر تطوراً.
المزيد من الهندسة الزراعية

شركة كوغ الفرنسية تُحقق سرعة قياسية في الاستدلال بنماذج الذكاء الاصطناعي
طوّرت شركة كوغ الفرنسية برمجيات تُحقق تسريعاً يبلغ ثلاثين ضعفاً في الاستدلال بنماذج اللغة الكبيرة على وحدات AMD وNvidia القياسية، وذلك عبر تحسين يدوي عميق على المستوى البرمجي الأدنى.

سبيس إكس تستحوذ على كيرسر للبرمجة بالذكاء الاصطناعي بـ60 مليار دولار
أتمّت سبيس إكس استحواذها على كيرسر لأدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي بستين مليار دولار من الأسهم، مما يمنح كيرسر وصولاً إلى أضخم أسطول من وحدات معالجة الرسومات في العالم.

أنثروبيك تكشف تفاصيل نظام العلامات المائية الخفية في نصوص كلود
أعلنت أنثروبيك عن تفاصيل نظام العلامات المائية في نصوص كلود امتثالاً لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، معتمدةً على تقنية سينث آي دي من غوغل ديب مايند لتضمين أنماط خفية لا يلاحظها القارئ.
آي بي إم تتحالف مع أوبن إيه آي لتعزيز ذكاء اصطناعي للمؤسسات
أعلنت شركة آي بي إم شراكة استراتيجية مع أوبن إيه آي تُدمج نماذج جي بي تي وكودكس في منصة خدمات الاستشارات المؤسسية، ضمن استراتيجية مرنة لا تقتصر على نموذج ذكاء اصطناعي بعينه.

جوجل تُتيح حذف العلامة المائية الرقمية المرئية من محتوى الذكاء الاصطناعي
أعلنت جوجل السماح للمستخدمين بإزالة العلامة المائية الرقمية المرئية من الصور والفيديوهات والأغاني التي يولّدها الذكاء الاصطناعي، مع الإبقاء على طبقتَي الشفافية غير المرئيتين: سينث آي دي وبيانات C2PA.

أوبر وبوني إيه آي تُطلقان ألفي سيارة أجرة ذاتية القيادة في أوروبا
توسّع الشراكة بين أوبر وبوني إيه آي الصينية لإطلاق ألفي سيارة أجرة ذاتية القيادة في أربع مدن أوروبية، في نموذج ثلاثي يجمع التقنية ومنصة خدمة استدعاء السيارات وإدارة الأسطول المحلية.