البنتاغون يضخّ 1.4 مليار دولار في شركة Sila لبطاريات سيليكون تُكسر هيمنة الصين
منحت وزارة الدفاع الأمريكية قرضاً بقيمة 1.4 مليار دولار لشركة Sila لتوسيع إنتاج مواد أنود السيليكون-الكربون التي تتفوق على الجرافيت الصيني في كثافة الطاقة.

منحت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) شركةَ Sila لمواد البطاريات قرضاً بقيمة 1.4 مليار دولار لتوسيع منشأتها التصنيعية في ولاية واشنطن، في إطار استراتيجية أمريكية أشمل لبناء سلاسل توريد محلية للبطاريات المتقدمة بعيداً عن الهيمنة الصينية على مكوّنات محورية في هذه الصناعة.
وتُنتج Sila مواد أنود السيليكون-الكربون، وهي بديل أكثر كفاءةً من الجرافيت التقليدي المستخدم في بطاريات الليثيوم-أيون. ويُتيح هذا المادة زيادة كثافة الطاقة بنسبة تتراوح بين 20% و40% مقارنةً بالأنودات الجرافيتية المعتادة، مما يعني بطاريات أخف وأطول عمراً لكل وحدة وزن، سواء في المركبات الكهربائية أو الطائرات المسيّرة أو منصات الدفاع المتنقلة.
وتتمركز منشأة Sila في مدينة موسيس ليك بولاية واشنطن، وقد بدأت الإنتاج الفعلي في سبتمبر الماضي بطاقة استيعابية سنوية تصل إلى جيجاواط-ساعتين من مواد الأنودات. ويُهدف من خلال القرض الجديد إلى مضاعفة هذه الطاقة الإنتاجية خمس مرات لتكفي لتجهيز أكثر من مئة ألف مركبة كهربائية سنوياً.
ويكتسب هذا القرض أهميةً استراتيجية استثنائية في ضوء الواقع الراهن لسلاسل توريد البطاريات؛ إذ تهيمن الشركات الصينية على نحو 80% من إنتاج مواد الأنود الجرافيتي عالمياً، مما يجعل أمريكا وحلفاءها في وضع هشّ في حال توترات جيوسياسية تؤثر على التجارة مع الصين. وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي البنتاغون لبناء قاعدة صناعية دفاعية مستدامة في مجال تخزين الطاقة.
ولا تقتصر الصفقة على Sila وحدها؛ فقد أعلن البنتاغون في الوقت ذاته عن حزمة تمويل موسّعة تشمل شركات أخرى في قطاع المعادن الحيوية، منها Sunrise Energy Metals لتوريد معدن السكانديوم بقيمة 400 مليون دولار، وNiron Magnetics لتطوير المغناطيسات الخالية من العناصر الأرضية النادرة بقيمة 150 مليون دولار.
وتحتفظ Sila بشراكات راسخة مع عملاء من الصف الأول في صناعة السيارات، في مقدمتهم شركة مرسيدس-بنز وشركة باناسونيك المتخصصة في تصنيع الخلايا الكهربائية. وقبل هذا القرض، كانت الشركة قد أتمّت جولات تمويلية خاصة تجاوزت 1.5 مليار دولار منذ تأسيسها.
ويُشير المحللون إلى أن المركبات الكهربائية تحتل أولوية دفاعية متصاعدة، لا سيما مع تحوّل الجيوش التدريجي نحو منظومات كهربائية بدءاً من الطائرات المسيّرة وانتهاءً بالمركبات القتالية الخفيفة. وكثافة الطاقة المحسّنة بنسبة 20-40% ليست مجرد مسألة راحة للمستهلك، بل ميزة تشغيلية قد تُغيّر معادلات الإسناد اللوجستي الميداني.
وللعالم العربي حصة مباشرة في هذه المعادلة؛ فدول الخليج التي تضخّ استثمارات ضخمة في قطاع المركبات الكهربائية ومشاريع الطاقة المتجددة ضمن أجندات التنويع الاقتصادي —سواء في مشروع نيوم السعودي أو مشاريع البنية التحتية الإماراتية— ستجد في بطاريات الجيل الجديد ركيزةً تقنيةً أساسية. فضلاً عن أن الحدّ من هيمنة الصين على سلاسل التوريد سيُعيد رسم خريطة الشراكات مع الدول المنتجة للمعادن الحيوية، وهو ملف يتشابك مباشرةً مع الأمن الاقتصادي للمنطقة.
وتبقى مسألة الأمن القومي للمعادن الحيوية من أكثر الملفات إلحاحاً في الاستراتيجية الصناعية الأمريكية، وإن ظلّت معركة طويلة الأمد نظراً لاحتياج بناء سلاسل التوريد المحلية لسنوات من الاستثمار المتواصل.
المزيد من أجهزة

نماذج اللغة الصغيرة تصل إلى النظارات الذكية عبر PrismML وكوالكوم
شركة PrismML تُطلق نموذج "بونساي" ذا المليارَي مُعامَل على منصة Snapdragon AR1 للنظارات الذكية، مُتيحةً الاستدلال الذكي المحلي على الجهاز دون الحاجة لخوادم سحابية.

مودال موتورز تطوّر محركات كهربائية بلا عناصر أرض نادرة لكسر قيود سلسلة الصين
تسعى الشركة الناشئة الأمريكية مودال موتورز إلى تصنيع محركات كهربائية للطائرات المسيّرة والروبوتات دون الاعتماد على مغناطيسات عناصر الأرض النادرة التي تهيمن الصين على إنتاجها.

أزمة المواد الخام: كيف تتحول أشباه الموصلات إلى عائق أمام الذكاء الاصطناعي؟
يحلل مسؤول تقني في مجموعة سيانسكو كيف باتت متطلبات الذكاء الاصطناعي تتجاوز الحدود الفيزيائية لأشباه الموصلات ومواد مراكز البيانات وتعيد تعريف ما هو ممكن تقنياً.
رقاقة كالتك تُوجّه الضوء في 74 فيمتوثانية بتقنية ثورية
طوّر باحثو معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا رقاقة نانوية تُعيد توجيه حزم الضوء في 74 فيمتوثانية مستخدمةً تأثير كير البصري، في إنجاز يفتح آفاقاً جديدة لتقنيات الاتصالات والحوسبة الضوئية.
جهاز بمئة دولار يكشف جسيمات فضائية خفية تخترق أجسامنا كل لحظة
طوّر علماء جامعة ديلاوير كاشفاً إلكترونياً جيبياً بتكلفة مئة دولار فحسب يرصد الميوونات القادمة من الفضاء، ويتيح لأول مرة دمقرطة أبحاث فيزياء الجسيمات خارج المختبرات الضخمة.

مازاما إنرجي تجمع 135 مليون دولار للحفر في أعماق الأرض نحو صخور فائقة السخونة
شركة مازاما إنرجي الناشئة جمعت 135 مليون دولار لتقنية الطاقة الحرارية الأرضية المحسَّنة التي تحفر خمسة كيلومترات تحت الأرض، وتستخدم السائل فوق الحرج لاستخلاص طاقة تعادل 15 ميغاواط من بئر واحدة.